تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧ - ثالثها في تأسيس الأصل
والمراد من الآيات: ١. قوله تعالى: )وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ اُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولا(.[١]
٢. وقوله تعالى: )إِنَّ الَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الاُنْثى ^ وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنى مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً(.[٢]
٣. )قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدى لِلْحَقِّ أفَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّى إِلا أنْ يُهْدَى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ^ وَما يَتَّبِعُ أكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللهَ عَليمٌ بِما يَفْعَلُونَ(.[٣]
فقد يستدل بتلك العمومات هنا تأسيساً للأصل أي العامّ. وقد يستدلّ بها للردع عن السيرة فيما يكون مقتضاها حجّية طريق. وثالثة يستدلّ بها لمعارضة ما يدلّ من الأدلّة النقلية اللفظية على حجّية طريق من الطرق، ومن المعلوم أنّ الكلام في المسألة الثانية والثالثة إنّما تقع بعد الفراغ عن الاُولى.
وقد اُجيب عنها بوجوه:
١. اختصاصها باُصول الدين أو هو القدر المتيقّن منها.
وفيه أوّلاً: أنّ مورد الآية الثانية والثالثة وإن كان كذلك إلا أنّ المورد لا يوجب الاختصاص خصوصاً بملاحظة ما ورد فيه من التعبير بأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً.
[١]. الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢]. النجم (٥٣): ٢٧ ـ ٢٨.
[٣]. يونس (١٠): ٣٥ ـ ٣٦.