تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
حتّى مع إطلاق مطلوبية الحذر ببيان:
أنّ التحذّر لرجاء إدراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة، حسن وليس بواجب فيما لم يكن حجّة على التكليف ولم يثبت هنا عدم الفصل بل غايته عدم القول بالفصل، انتهى كما في «الكفاية».[١]
وقد تبعه في هذا الجواب صاحب «الدرر»١.[٢]
لكن يشكل ذلك أوّلاً: بُعده عن أذهان عامّة الناس الذين لا يرون في أوامر المولى ونواهيه إلا لزوم إطاعته حذراً عن مؤاخذته وعقابه وأمّا أنّ كلّ أمر ونهي تابع للمصالح والمفاسد... فهو مخصوص بأفهام جمع خاصّ. مع أنّه مورد خلاف بين الأعلام أيضاً وقد أنكره الأشاعرة، والمعتزلة والخاصّة وإن أثبتوها إلا أنّهم أيضاً لا ينكرون أنّها قد تكون تابعة لمصالح في نفس التشريع كما في «الكفاية».
وثانياً: إنّ الملاك قد يكون نوعياً فلا يوجب مخالفته ضرراً على المأمور به حتّى مع العلم به لكي يصير داعياً على التحذّر عند الاحتمال.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني١ ابتنى الاستدلال بالآية على ثلاث مقدّمات وقد تبعه في ذلك تلميذه السيّد الخوئي١ بتفصيل:
١. إنّ المراد من الآية الشريفة وجوب إنذار كلّ فرد لا المجموع، لأنّ تقابل الجمع بالجمع ظاهر في التوزيع. مع عدم اتّفاق اجتماعهم معمولاً.
٢. إنّ المراد من التحذّر هو التجنّب العملي لا مجرّد الخوف النفساني، لأنّ
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤٣.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٩٠.