تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٨ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
بول ولم يدر أيّهما هو، وحضرت الصلاة وخاف فوتها، وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: «يصلّي فيهما جميعاً».[١]
فإنّه يدلّ على عدم جريان أصالة الطهارة ولزوم الموافقة القطعية، والمقام وإن كان ليس مورداً لأصالة الإباحة والحلّية، إلا أنّ الكلام فيها واحد.
ومنها: الرواية المعروفة في باب الاستصحاب عن زرارة: أصاب ثوبي دمِ رعاف... قلت: فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله، قال: «تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها، حتّى تكون على يقين من طهارتك...».[٢]
فإنّها دالّة على عدم جريان أصالة الطهارة واستصحابها، فتدلّ على وجوب الموافقة القطعية ودلالتها على العموم قويّ بملاحظة التعليل واحتمال اختصاصها بالطهارة كما ترى.
ومنها: ما ورد في بيع المذكّى المشتبه بالميتة ممّن يستحلّه.
فعن الحلبي، قال: سمعت أبا عبداللهu: يقول «إذا اختلط الذكّي والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه».[٣]
وحسنة علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبداللهu: أنّه سئل عن رجلٍ كان له غنمٌ وبقرٌ، وكان يدرك الذكيّ منها فيعزله ويعزل الميتة، ثمّ إنّ الميتة والذكيّ اختلطا كيف يصنع به، قال: «يبيعه
[١]. وسائل الشيعة ٣: ٥٠٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٦٤، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣: ٤٠٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ١٧: ٩٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧، الحديث ١.