تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٤ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
موجود وهو صحّة عمله وفعله، وقد مضى شرح ذلك في مسألة الابتلاء وأنّ مدار صحّة الخطاب هو عدم اللغوية، لا كونه قابلاً للانبعاث عنه بخصوصه.
وثانياً: يمكن فرض أن يكون خطابه كذلك داعياً له في عمله، وذلك فيما يعلم قبل الشروع في العمل أنّه يعرض عليه نسيان بعض الأجزاء حين العمل، فلو لا ذلك لم يكن له داع إلى العمل حيث يعلم أنّه لا يقدر عليه، وإنّما تعلّق الأمر بالمنسيّ بالفاقد يصير داعياً له نحو العمل.
الثاني: ما في «الدرر»[١] عن السيّد الفشاركي نقلاً عن الميرزا الشيرازي١ أنّه:
على تقدير تسليم قبح اختصاص الغافل بخطاب لا يلازم كونه مشاركاً للعامد في الخطاب؛ لجواز أن لا يكون له خطاب أصلاً حين الغفلة، لا بالتامّ المغفول عنه، ولا بالناقص المأتيّ به، بل هو كذلك؛ لأنّه غير قادر على المغفول عنه وغير قابل للخطاب بالناقص فتوجّه الخطاب إليه لغو، وإن اُريد من الخطاب مجرّد الاقتضاء والمصلحة فنسبة الإمكان إلى الناقص والتامّ سواء...، وحينئذٍ فبعد ارتفاع العذر نشكّ أنّ الغافل صار مكلّفاً بغير المركّب الناقص الذي أتى به والأصل عدمه، وثبوت الاقتضاء بالنسبة إلى الجزء الفائت لا دليل عليه، فالأصل البراءة منه كما هو الشأن في كلّ مورد دار الأمر فيها بين الأقلّ والأكثر.[٢]
لكن هذا الجواب لا يتمّ على ما ذكرنا سابقاً من عدم منع الأعذار العقلية عن
[١]. العبارة منقولة عن «الدرر» وقال: إنّه نقلها عن رسالة السيّد في الخلل وقد راجعنا رسالة الخلل المطبوعة أخيراً فلم نجدها فيها. لكنّ الرسالة المطبوعة قد ابتدأ من الفصل الخامس في السهو ولعلّه سقط منه أربع فصول وكان هذه العبارة فيها. [منه غفر الله له]
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٩٢.