تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٨
يجوز الإضرار بالغير بما لم يبلغ الدم.
ولو كان دالاً على أمر فإنّما يدلّ على أنّ التقيّة لا يختصّ بحفظ الدم، بل يجوز لحفظ المال أيضاً ففي التقيّة لحفظ المال إنّما هي إذا لم يبلغ المال. وبالجملة التقيّة لحفظ النفس أو المال أو العرض إنّما هي ما لم تبلغ ما شابهه، وإلا فلا امتنان في هذه التقيّة.
وأمّا كون تحمّل الضرر ضرراً على المكره فمعارض بضرر الغير، ومجرّد إرادة المكره وتوجّه الضرر إلى الغير ابتداءً لا يكفي لجوازه مع تساوي ملاكيهما وإن أصرّ عليه الشيخ١، ولا يقاس ذلك بتوجّه الضرر إلى الغير من دون وساطة كما تقدّم؛ لعدم استناده إليه. وحينئذٍ فيجب مراعاة الأهمّ فالأهمّ، فإنّ الناس في نظر الشارع كلّهم سواءً بل هم كالشخص الواحد، ولا فرق بين أعراض الناس وأموالهم بعضهم مع بعض، وحينئذٍ فلو تساوي الضرران فمقتضى القاعدة التخيير.
ومن هنا قد يقال بجواز قتل الغير إكراهاً إذا كان الضرر المتوعّد عليه القتل بمعنى دوران الأمر بين قتل الغير أو هلاك نفسه، فإنّه كما يحرم قتل الغير كذلك يجب حفظ النفس ولا ترجيح لأحدهما على الآخر.
وإن كان يمكن أن يقال: إنّ قولهu: «إنّما جعلت التقية...»[١] يدلّ على عدم جواز قتل الغير تقيّة أي لحفظ نفسه. ومثله ما لو كان التقيّة بالضرر المالي على الغير لحفظ مال نفسه مع التساوي، وبالجملة فكلّما كان التقيّة لمصلحة نفسه
[١]. وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٤، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي، الباب ٣١، الحديث ١.