تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢١ - التنبيه السادس هل مفاد القاعدة رخصة أو عزيمة؟
والغرض أنّ الظاهر من نفي أدلّة التيمّم من الآية وغيرها أنّ الوضوء مطلوب مطلقاً صادم الحرج والضرر أو لا، وإنّما أمر بالتيمّم عند طريان الحرج دون الوضوء؛ لرفع الكلفة والمشقّة عن العباد، فهذا أقوى دليل على وجود الملاك.
فتحصّل: أنّه يصحّ القول بصحّة الوضوء بعد رفع الوجوب تمسّكاً بأدلّة الاستحباب وباستصحاب المطلوبية والملاك وبالاستظهار من نفس دليل التيمّم.
هذا مضافاً إلى دعوى أن التيمّم رخصة لا عزيمة، لأنّ مقتضى دليل إيجاب الوضوء لزوم الإتيان به وعدم كفاية التيمّم مطلقاً، وإن كان الإتيان بالوضوء خارجاً عن حدّ التمكّن والقدرة العرفي. فالأمر بالتيمّم عند عدم وجدان الماء الشامل لعدم الوجدان العرفي وارد مقام توهّم الحظر محمول على الرخصة. ونتيجته رفع الوجوب التعييني عن الوضوء وتبديله بالوجوب التخييري.
نعم، مقتضاه تعيّن التيمّم فيما لا يقدر على الوضوء عقلاً نظير ما إذا تعذّر بعض أطراف الواجب التخييري فيتعيّن الطرف الآخر.
ومن هنا يظهر ما في كلامه من أنّه يلزم جعل ما في الطول في عرضه، فإنّ التيمّم مجعول في طول وجوب الوضوء بوجوبه التعييني وفي عرضه بالوجوب التخييري.
فتحصّل من جميع ذلك: صحّة الوضوء الضرري أو الحرجي، ولو تتبّعت كلمات القوم تراهم موافقين لما قلنا في موارده. ولو لا صحّة أمثال هذه العبادات، بل استحبابه لما كانوا الأئمّة: يتعبون أنفسهم الزكيّة في الإتيان بالعبادات الحرجيّة، بل الضررية التي كانت يوجب جرح أرجلهم وجبهتهم عن أثر السجود الطويلة، فإنّ قاعدتي «لا حرج» و«لا ضرر» ترتضعان من ثدي واحد