تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٤ - فصل في أصالة البراءة
بعض الأشياء قبل نزول مثل هذه الآية والانحصار لو كان ليفهم من هذه الآية.
ثمّ إنّ الشيخ١ أورد في أواسط كلامه على الاستدلال بالآيات بأنّ غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهي المجهول وجوده واقعاً، فلا ينافي ورود الدليل العامّ على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم. ومعلوم أنّ القائل بالاحتياط ووجوب الاجتناب لا يقول به إلا عن دليل علمي. وهذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل بل هي من قبيل الأصل بالنسبة إليه كما لا يخفى.[١]
وقال في آخر كلامه «إنّ الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال القول بوجوب الاحتياط؛ لأنّ غاية مدلول الدالّ منها هو عدم التكليف فيها ما لم يعلم خصوصاً أو عموماً بالعقل أو النقل، وهذا ممّا لا نزاع فيه لأحد وإنّما أوجب الاحتياط من أوجبه بزعم قيام الدليل العقلي أو النقلي على وجوبه».[٢]
وبالجملة: لو كان مفاد الآيات عدم الحكم واقعاً عند عدم البيان لكان كافياًفي المقام؛ إذ الاحتياط إنّما هو فيما يحتمل الحكم في الواقع بمرتبة الفعلية.
وأمّا لو كان مفادها صرف عدم العذاب بل وعدم استحقاقها لو لم يكن بيان كفى في البيان عليه أخبار الاحتياط كما لا يخفى، ومدّعاه١ أنّ مدلول ما دلّ منها هو الأخير.
والتحقيق: أنّ الآيات المذكورة على أنحاء، فإنّ مفاد بعضها عدم العقاب بلا
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٥.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٧.