تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٨ - ومنها حديث الحلّ
واعترض عليه أوّلاً: بأنّ ظاهر الرواية أنّ منشأ الشكّ هو وجود القسمين وإلا لكان ذكر ذلك لغواً وليس كذلك في الشبهة الحكمية.
وثانياً: أنّ الظاهر من «حتّى تعرف»... معرفة ذلك الحرام الذي فرض وجوده في الشيء، ومعلوم أنّ معرفة لحم الخنزير وحرمته لا يكون غاية لحلّية لحم الحمار.
(والحال أنّ لزوم ما ذكره النراقي أن يكون العلم بكون لحم الخنزير حراماً غاية لحلّية لحم الحمير).
وثالثاً: أنّ ذلك قابل للفرض في جميع الموارد، فلا يحتاج إلى التعميم بعدم القول بالفصل، بل لعلّه يرجع إليه الوجه الأوّل المذكور في كلام «الوافية».[١]
وقال في «الدرر»: يمكن دفع هذين الإشكالين عن القائل
أمّا الأوّل، فبأنّه يكفي في عدم لغوية القيد أنّه لو علم كون مطلق اللحم حراماً أو حلالاً لم يبق شكّ في لحم الحمير، فوجود القسمين في اللحم صار منشأ للشكّ في لحم الحمير.
وأمّا الثاني، فبأنّ معرفة الحرام غاية للحكم على المطلق أو على ذلك الشيء الذي عرف حرمته، ولو لا ذلك للزم الإشكال على تقدير الاختصاص بالشبهة الموضوعية أيضاً؛ إذ بعد معرفة فرد من أفراد الغير المذكّى يصدق أنّه عرف الحرام فيلزم ارتفاع الحكم عن الشبهات أيضاً».[٢] انتهى.
وأنت خبير بأنّ فرض العلم بحلّية مطلق اللحم مساوق للعلم بحلّية لحم
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٨ ـ ٤٩.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٥٠.