تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٠ - ومنها حديث الحلّ
الحكمية لا بعينه، فإنّه مع الشكّ لا علم لنا بالحرام بعينه.
وما يقال من إمكان منع ذلك وجعلها تأكيداً لقوله: «تعرف» و مفاده كناية عن وقوف المكلّف على الأحكام وقوفاً علميّاً لا يأتيه ريب (كأن يقال تعرف قطعياً) خلاف الظاهر جدّاً؛ لظهور رجوع الضمير إلى الحرام لا المعرفة.
ومع ذلك كلّه لوبنى على ظهورها في الانقسام الفعلي فشموله للشبهة البدوية ـ ولو كانت موضوعية ـ لا يخلو عن تمهّل، فإنّ ما في كلام الشيخ من أنّ كلّ كلّي... فلابدّ أن يكون المراد من الشيء الكلّي ومن الضمير جزئياته ففيه أيضاً نوع استخدام، كما في التعبير الثاني أيضاً، فإنّه بعد العلم بالحرمة في بعض جزئياته فقد حصل غاية الحلّية في الكلّي حينئذٍ، مضافاً إلى عدم تناسب الغاية، بل الشبهة البدوية ليست فيها الانقسام الفعلي الموجود المفروض في الخارج دائماً، فلابدّ إمّا من القول بأنّ موردها العلم الإجمالي فيختصّ به، أو رفع اليد عمّا استظهره الشيخ١ وجعله مبنى لاختصاصها بالشبهة الموضوعية، وهو ظهورها في الانقسام الفعلي، فإنّ تفسيرها بصلاحية الاتّصاف بالحلال والحرام خارجاً أو قبوله للتقسيم بهما ذهناً ليس معنى بعيداً عن الروايات المذكورة.
إن قلت: فكيف ينطبق على مسألة الجبن، حيث لم يعلم فيه وجود الحرام بالعلم الإجمالي؟
قلت: لعلّ التطبيق في رواية عبدالله بن سليمان كان بملاحظة قوله: «أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة» ويشهد له قوله: «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة ...»، ولكنّه لا يتمّ في رواية مسعدة بن صدقة.
أو يقال: إنّ ظاهر «كلّ شيء... فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه»