تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٤ - فصل في الشهرة
السيرة في العمل بالخبر الواحد سعة وضيقاً.
مضافاً إلى أنّه يقتضي حجّية مطلق الظنّ دون الشهرة بالخصوص ولا تكون دليلاً على حجّيتها بالخصوص والبحث عنه موكول إلى محلّه.
٢. تنقيح المناط من حجّية خبر الواحد بل دلالة أدلّة حجّية خبر الواحد عليه بالفحوى بكون الظنّ الذي تفيده، أقوى ممّا يفيده الخبر.
ويرد عليه مضافاً إلى أنّ لازمه حجّية كلّ ما يفيد الظنّ لا الشهرة بالخصوص، فلا يكون من الظنّ الخاصّ وإلى أنّ لازمه أيضاً عدم حجّية خبر الواحد إذا لم يفد الظنّ كما لا يخفى.
بأنّ كون حجّية خبر الواحد من باب إفادته الظنّ غير معلوم غايته تنقيحه بالظنّ وهو لا يوجب إلا الظنّ بالاعتبار ولا اعتبار به، فلا مجال لدعوى الفحوى أيضاً.
مع أنّه معلوم العدم ودعوى القطع بأنّه ليس بمناط غير مجازفة.
وقرّره في «الدرر» بأنّ المعلوم عدم حجّية خبر الواحد من باب السببية بل من باب الطريقية والكاشفية، فتدلّ على اعتبار ما كان مثله في الكشف أو أتمّ كشفاً والشهرة كذلك.[١]
وفيه: أنّه وإن كان لا محيص من تسليمه لو حصل القطع بكونه مثله كشفاً أو أتمّ كشفاً لكنّ الكلام فيه. فإنّ القطع بذلك متوقّف على العلم بمقدار كشف الخبر ومقدار كشف الشهرة والمقايسة بينهما وذلك غير حاصل لنا لتوقّفه على العلم بالواقع.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٧٨.