تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - فصل في أصالة البراءة
الإخبار عن عدم وقوع العذاب الدنيوي فيما مضى من الاُمم السالفة إلا بعد البيان فلا دلالة لها على نفي العذاب الاُخروي عند عدم تمامية البيان.
٢. إنّ المنفيّ في الآية هو فعلية العذاب لا استحقاقه. ونفي الفعلية لا يدلّ على نفي الاستحقاق كما في نفي العذاب عن الظهار وكما في العزم على المعصية وكما في نفي العذاب عن الصغائر مع الاجتناب عن الكبائر وكما في نفي العذاب عند التوبة وغير ذلك من المعصية المعلومة فنفي الفعلية لا ينافي الاستحقاق والمطلوب هو الثاني.[١]
واُجيب عن الأوّل أوّلاً: بأنّها يدلّ على المطلوب بالأولوية. إذ العذاب الدنيوي أهون من العذاب الاُخروي لكونه منقطعاً غير دائم.[٢]
وفيه: أنّه لم يعلم الملاك فيه حتّى يقطع بالأولوية فقد رفع العذاب الدنيوي عن عصاة الاُمّة الإسلامية بما أنّ فيهم نبيّ الرحمة٦ ولم يرفع عنهم العذاب الاُخروي.
وثانياً: بأنّ الأفعال المنسوبة إليه تعالى منسلخة عن الزمان ـ غالباً ـ انتهى[٣] فيعمّ الماضي والمستقبل.
وفيه: أنّ انسلاخ الفعل عن الزمان بمعنى نفي تضمّن الفعل عليه، فلا يختصّ بأفعال الله تعالى بل قد ثبت أنّه كذلك في الأفعال المنسوبة إلى الناس أيضاً. وأمّا بمعنى دلالته على التحقّق أو الترقّب فالفرق بين الماضي والمضارع واضح.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٣ ـ ٢٤.
[٢]. مصباح الاُصول ٢: ٢٩٧.
[٣]. مصباح الاُصول ٢: ٢٩٧.