تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٠ - ومنها رواية عبدالرحمان
المجازات والمؤاخذة يحكم بالقبح أيضاً.
وثالثاً: العذاب الاُخروي لو كان بالمعنى الأوّل أو الثاني فلا كلام، لكنّه خلاف ظواهر الأخبار والآيات، وإذا كان بالمعنى الثالث فهو ـ كما هو صريح كلامه ـ بمعنى أن يكون من باب المجازاة التي قرّرها المولى، فهي بأيّ ملاك كان يقبح عند عدم البيان بلا فرق، وما في الأخير من كلامه أنّ المجازاة للردع وهو لا يتصوّر في الآخرة عود إلى الإشكال المعروف وإنكار للمجازاة الاُخروي، ولو أبيت إلا عن العقاب والعذاب في الآخرة حينئذٍ فليس من باب المجازاة ولا كلام فيه.
وأمّا ما أفاده في البيان الأوّل فمع سعة مولوية المولى الحقيقي، لم يترتّب الأوامر والنواهي الشرعية إلا على أساس الموالي والعبيد العرفي الذي يفهمه عامّة الناس وإن كان حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، ومن أدرك سعة مولويته وعظمة مقامه جلّ جلاله، فهو لا يقتصر حتّى على الإطاعة في الموصومات (وإن كان ليس عنده شكّ ولا وهم) ولا يرتكب المكروهات، بل يرى أنّه لا يفعل فعلاً إلا لله وكلّما غفل عن الله طرفة عين فهو عنده ذنب وإثم. لكن كلّ ذلك خروج عن حدّ التكليف وما هو مقتضاه، فتدبّر.
هذا كلّه في الشبهة الموضوعية
وكذا في الشبهة الحكمية فيما إذا علم العبد بأنّ المولى ممنوع من البيان، كما إذا كان محبوساً، أو فيما علم أنّ المولى أصدر أحكاماً كتابة وقد فقد في الطريقويحتمل احتوائه على ذلك، وذاك بحيث لم يقصر المولى في البيان، فإنّ