تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩١ - ومنها رواية عبدالرحمان
العقل يحكم بأنّ العبد لابدّ له وأن يحتاط في أغراض المولى كما يحتاط في أغراض نفسه.
وملاحظة هذه الموارد يعطي بأنّ القاعدة المذكورة ليست قاعدة عقلية مستقلّة وإلا لم تكن قابلة للتخصيص، بل هي من تبعات بناء العقلاء فقط ولذلك كانت قابلة للتخصيص والردع، وهذا نظير موارد الحجّية العقلائية حيث إنّه بعد الأخذ بها يقبح العقاب على الواقع، فيقبح العقاب مثلاً على مطابعة ظواهر الكلام وإن كان مخالفاً للواقع. نعم لو ثبت في مورد ولم يردع عنها الشارع نستكشف عن رضاه، بل قد سبق منّا أنّه لا يحتاج في مثل ذلك الموارد أي السيرة على كشف الرضا، بل يكفي نفس عدم الردع.
ولذلك فيختصّ بما إذا كان بنائهم على البيان ولم يكن هناك مانع عن الوصول، وحينئذٍ فقد يفرّق بين الشاكّ الذي يكون بحضرة النبيّ٦ أو بحضرة الإمامu، فإنّ البناء في الأوّل على البيان دون الثاني فبأنّ الإمام يؤتى ولا يؤتي.
وكذا لا يجري فيما كان للمولى مانعاً من البيان، أو احتمل أنّه قد بيّن ولم يصل إليه، ولذلك فالتمسّك بالقاعدة في مثل الشكّ في الأحكام مع احتمال أنّ النبيّ٦ بيّنه ولم يصل إلينا، أو كان لهم مانع من البيان مشكل جدّاً.
وأمّا فيما إذا أوجب الاحتياط فالمعروف أنّه وارد على القاعدة، والورود إنّما يصحّ لو كان هو بياناً على الحكم وليس هكذا، بل تعبيرهم أنّها «بيان على العقاب على الواقع المجهول» كما يأتي، مع أنّ البيان على العقاب بلا أمر ولا نهي لا يصحّح العقاب، بل يكون قبيحاً على الفرض ولا يكون الأمر بالاحتياط بياناً على الواقع قطعاً، وإنّما ينحلّ هذا الإشكال بما ذكر، من أنّ هذا الأمر يوجب