تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٩ - ومنها رواية عبدالرحمان
عدم تحقّق الظلم هنا؛ إذ الظلم إنّما يتصوّر في المولى العرفي وعبده وبين الوالد وولده ممّا يكون هناك حقوقاً وحدوداً بين الطرفين، أمّا بين المولى الحقيقي ومخلوقه فلا.
الثالث: في صحّة المؤاخذة في النشائة الاُخروية، لا من باب تجسّم الأعمال ولا من باب الآثار الوضعي، بل من باب قرار من المولى حيث أوعد على المخالفة بالعقاب كما وعد على الإطاعة بالثواب، فيكون من باب المجازاة التي قرّرها المولى نفسه.
ومع ذلك فلا سبيل إلى حكم العقل...؛ لعدم العلم بالملاك الذي بملاحظته أوعد الشارع بالعقاب على المخالفة؛ إذ الملاك للمولى العرفي هو الردع وهو لا يتصوّر في الآخرة، فمن المحتمل كون الملاك أمراً آخراً ثابتاً في صورة المخالفة مع الشكّ أيضاً».[١] انتهى ملخّصاً.
أمّا الكلام في الأخير فيرد عليه أوّلاً: أنّ إنكار القاعدة في الموالي والعبيد العرفي مستشهداً بالمثال الذي مرّ كما ترى؛ إذ ترك محتمل المطلوبية أو فعل محتمل المبغوضية وعدم جواز المؤاخذة عليه أمر، وفعل ما يشترط فيه رضاه باحتمال رضايته أمر آخر والمثال من قبيل الثاني، فإنّ ضرب الغير محذور على أيّ حال بلا وجه موجب لذلك.
وثانياً: أنّ ما مرّ من عدم قبح العقاب الدنيوي مستشهداً بإيلام المطيع بالمرض ونحوه فغريب جدّاً؛ إذ ليس ذلك من باب المجازاة والمؤاخذة، وقد يعبّر عنه بالابتلاء والامتحان ولذلك لا يتحقّق فيه ظلم، وأمّا لو فرض كونه بعنوان
[١]. منتقى الاُصول ٤: ٤٣٩ ـ ٤٤٠.