تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٧ - ومنها رواية عبدالرحمان
وقد حصل من الإشكال والجواب المذكور دور واضح.
وقد مرّ التحقيق في دفعه، وأنّ قاعدة القبح واردة على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، وذلك لأنّه مقدّم عليه برتبة؛ إذ بعد احتمال التكليف يترتّب عليه احتمال الضرر في مخالفته، ويترتّب عليه وجوب دفعه فوجوب الدفع متأخّر عن احتمال الضرر، وهو ناش عن احتمال التكليف مع عدم البيان عليه، وهو الذي يقع موضوعاً لحكم العقل بقبح العقاب، فحكم العقل بذلك إنّما يساوي من حيث المرتبة مع احتمال الضرر، فيكون قاعدة القبح رافعة لموضوع الثاني، ولو لا تلك القاعدة لكان يستحقّ العقوبة على المخالفة في صورة المصادفة ولو لم يكن هناك قاعدة وجوب الدفع.
وقد تقدّم الكلام أيضاً من حيث احتمال الضرر الدنيوي وما قيل أو يمكن أن يقال فيه، ومع ذلك كلّه ينبغي الكلام في قاعدة القبح هل هي ثابتة مطلقاً في الشبهة الحكمية والموضوعية معاً، كما ادّعاه الشيخ١ واستدلّ بها في الشبهة الموضوعية أيضاً[١] أم لا؟
فارجع إلى نفسك في عقاب من احتمل خمرية مائع ولم ينظر إليه وشربه. فهل عقابه قبيح؟ والمفروض أنّه لا يجب فيه الفحص.
فقد كادت أن تكون إجماعية في العصر الثالث من عصور علم الاُصول منذ زمن الوحيد البهبهاني، وإن كان قد يختلف كلامهم في عمومها للشبهة الموضوعية والحكمية، أو في جريانها في الشبهات المفهومية وغير ذلك. ومع ذلك فقد أنكرها بعض متأخّري المتأخّرين.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٥٧.