تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٥ - ومنها رواية عبدالرحمان
وذلك لأنّ الحرمة الأبدية نوع نكال للتزويج في العدّة ثبوتاً، فيكون ذلك بياناً لحكمة الحكم في مقام الثبوت.
وما قاله بعض الأعاظم من «أنّ التعبير بالأهونية في جواب الإمام وبالأعذرية لا يناسب الأحكام الوضعية، فإنّ كون الجهل عذراً وموجباً لعدم التحريم الأبدي لا مراتب له، فلابدّ من الحمل على الحكم التكليفي؛ إذ هو الذي يتفاوت فيه بعض الأعذار ويكون بعضها أهون من بعض؛ فالغافل المرتكب للمحرّم أعذر من الجاهل الملتفت المرتكب له وإن كان ارتكابه بحكم أصل البراءة».[١] انتهى لم نفهم وجهه؛ إذ كون العذر ذا مراتب أمر، وما يترتّب عليه من الأثر أو نفي الأثر أمر آخر، فكما لا يترتّب عليه من حيث الأحكام الوضعية إلا عدم الحرمة الأبدية، فكذلك في الحكم التكليفي أيضاً لا يترتّب عليه إلا عدم المؤاخذة والعقاب، وليس في ذلك مراتب ولا فرق بينهما.
وأمّا الإجماع فتقريره من وجوه:
١. إجماع العلماء كلّهم من المجتهدين والأخباريّين على البراءة لو لا الدليل على الاحتياط ولا على الحكم الواقعي.
وفيه أوّلاً: أنّه لا يقاوم أدلّة الاحتياط
وثانياً: أنّه مستند إلى ما مرّ من الأدلّة فلا يعدّ دليلاً مستقلاً
٢. إجماع المتقدّمين من العلماء كلّهم على البراءة فيما لم يرد دليل على الحكم الواقعي، من دون التفات إلى أخبار الاحتياط حتّى من أمثال الكليني
[١]. تهذيب الاُصول ٣: ٨٢.