تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٤ - ومنها رواية عبدالرحمان
أو حكم مخصّصه، فإنّ عموم «أوفوا بالعقود» محكّم حتّى يثبت منع الشارع.
وثالثاً: لعلّ مورد الشكّ في كونها في العدّة مورداً لاستصحاب عدم العدّة، كما إذا لم يعلم بأصل كونه في العدّة بل كان شاكّاً في أنّها هل تزوّج قبل أم لا فيستصحب الحلّية السابقة المتيقّنة.
وحينئذٍ يمكن أن يكون الجهالة في الحديث أعمّ من الغفلة والشكّ، وكما أنّ الغافل معذور يكون الشاكّ أيضاً معذوراً لا يترتّب عليه مؤاخذة ولا عقاب، وهو معنى البراءة.
وأمّا عدم الحرمة الأبدية فلأنّها من تبعات العقد مع العلم بالحرمة فتنفي بانتفائه، نعم لابدّ من حمل الرواية على عدم الدخول أو تخصيصها بسائر الأخبار.
هذا في الشبهة الحكمية، وأمّا في كونها في العدّة فكذلك أيضاً، حيث عرفت إمكان فرض موارد يمكن كون الشاكّ معذوراً فيها. هذا.
ومع ذلك كلّه إنّ الذي يقوى في النظر أنّ الرواية ليست متعرّضة للبرائة وعدم العقاب؛ إذ المراد من المعذورية المعذورية من حيث الحكم الوضعي وهو الحرمة الأبدية لظاهر نفس الرواية، كما يظهر من مورد السؤال ومن قوله: «فهو معذور في أن يتزوّجها».[١]
ولا يرد أنّ الحرمة الأبدية من تبعات العقد مع العلم بحرمته أو هو مع الدخول، ولابدّ من حمل الرواية على عدم الدخول أو تخصيصها بسائر الأخبار، فهو حكم واقعي لا يناسب فيه التعبير بالعذر.
[١]. تقدّم في الصفحة ٢٨٠ ـ ٢٨١.