تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٢ - ومنها رواية عبدالرحمان
مصاديق الشكّ في الحرمة، من دون وجود أصل أو أمارة مثبت للحكم حتّى يكون مجرى البراءة.
فإنّ الجهل بكونها في العدّة إن كان مع العلم بالعدّة في الجملة والشكّ في انقضائها.
فإن كان مع العلم بمقدارها والشكّ في الانقضاء، فمقتضى الاستصحاب المركوز في الأذهان عدم الجواز، ولو كان الشكّ في مقدار العدّة، فهو شبهة حكمية لابدّ له من السؤال وقد قصّر وليس معذوراً فيها؛ لأصالة بقاء العدّة وأحكامها كما في الرواية: «إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة».[١] وكذا مع الجهل بأصل العدّة، لوجوب الفحص وأصالة عدم تأثير العقد.
إذن فلا يمكن الالتزام بأنّه معذور من حيث الحكم التكليفي في جميع الصور، فلابدّ أن يراد من المعذورية، المعذورية من حيث الحكم الوضعي وهو الحرمة الأبدية، كما وقع التصريح به ولا نظر إلى عدم المؤاخذة.
هذا إذا كان شاكّاً والغافل خارج عن مسألة البراءة؛ لعدم قدرته على الاحتياط وعليه يحمل التعليل.
هذا مع أنّ تخصيص الجاهل بالحرمة بأنّه لا يقدر يدلّ على فرض قدرة الجاهل بالعدّة على الاحتياط، فلا يجوز حمله على الغافل.
وهذا إشكال يرد على الرواية على كلّ تقدير، ومحصّله لزوم التفكيك بين الجهالتين، فتدبّر فيه وفي دفعه.[٢] انتهى.
[١]. وسائل الشيعة ٢٨: ١٢٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٧، الحديث ٣.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٤ ـ ٤٥.