تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨١ - ومنها رواية عبدالرحمان
الجهالة بما هو أعظم من ذلك»، فقلت: بأيّ الجهالتين يعذر؟ بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه؟ أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال: «إحدى الجهالتين أهون من الاُخرى، الجهالة بأنّ الله حرّم ذلك عليه، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها». فقلت وهو في الاُخرى معذور؟ قال: «نعم إذا انقضت عدّتها، فهو معذور في أن يتزوّجها». فقلت: فإن كان أحدهما متعمّداً والآخر بجهل؟ فقال: «الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً».[١]
وفي «الاستبصار»: بأي الجهالتين أعذر... أهون من الاُخرى.[٢]
وفي «النوادر»: أمّا إذا أنكحها بجهالة... أبجهالته أن يعلم أنّ ذلك محرّم عليه....[٣]
وتقريب الاستدلال هو تعليل المعذورية بالجهالة، سواء كان في الشبهة الحكمية أو الموضوعية، وإن كان في الأوّل أعذر. ولا يخفى أنّ تزويج المرأة في العدّة أحكام ثلاثة:
الأوّل: الحرمة التكليفية لنفس العقد، كحرمة عقد الربا، وكحرمة التزويج في الإحرام، ولو كان لا بقصد الدخول أو برجاء الصحّة.
الثاني: بطلان المناكحة والمواصلة.
الثالث: الحرمة الأبدية بينهما، حتّى بنكاح جديد.
والاستدلال إنّما يتمّ لو دلّت الرواية على معذورية الجاهل من حيث الحرمة التكليفية وعدم مؤاخذته في ذلك ولو مع حرمته واقعاً، كما في «رفع» ونظائره.
ولذلك فقد أشكل عليه الشيخ بأنّه لا يفرض في مورد السؤال مورد يكون من
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٤.
[٢]. الاستبصار ٣: ١٨٦ / ٣.
[٣]. النوادر: ١١٠ . ٢٧١.