تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٩ - ومنها رواية عبدالصمد بن بشير
الغير المقصّر، وسياقه يأبى عن التخصيص، فتأمّل».[١] انتهى.
أقول: حمل الجهالة على الغافل أيضاً لا يخرجه عن لزوم التخصيص، بل يجب تخصيصه بالقياس إلى الغافل أيضاً بغير المقصّر، كما تنبّه به صاحب «الكفاية» في «الحاشية».[٢]
ويمكن توجيه مدّعى الشيخ أيضاً بأنّ ظاهر الباء السببية، والارتكاب إنّما يكون بسبب الجهل إذا كان الجهل مركّباً، فيكون فعله الحرام مستنداً إلى اعتقاد عدم حرمته لا ما إذا كان بسيطاً؛ إذ الفعل في مورد التردّد لا يكون مسبّباً عن التردّد.
وما يقال: من أنّ الارتكاب في الترديد أيضاً مستند إلى الجمل بتوسيط قاعدة القبح.[٣] مدفوع، بأنّ الارتكاب حينئذٍ عن علم وجزم بعدم العقوبة، لا عن جهل.
والذي يسهّل الأمر أنّ الخبر قد ورد في كتاب الحجّ عن «التهذيب» بإسناده عن موسي بن القاسم، عن عبدالصمد بن بشير قال: جاء رجل يلبّي حتّى دخل المسجد وهو يلبّي وعليه قميصه، فوثب إليه اُناس من أصحاب أبي حنيفة، فقالوا: شقّ قميصك وأخرجه من رجليك، فإنّ عليك بدنة وعليك الحجّ من قابل وحجّك فاسد. فطلع أبو عبداللهu فقام على باب المسجد، فكبّر واستقبل الكعبة فدنا الرجل من أبي عبداللهu وهو ينتف شعره ويضرب وجهه، فقال له أبو عبداللهu: «اسكن يا عبدالله» فلمّا كلّمه وكان الرجل أعجمياً فقال أبو
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٢.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٩٨.
[٣]. نهاية الأفكار ٣: ٢٢٩.