ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٦٩ - ١٣ - كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته
الأكدار، و الأسرار من لوث الأنوار، و هذا الماء هو الذي أشار إليه بقوله: توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر أي كنت صاحب سر، و الشهود شهود الوحدة و نفي الكثرة، أو شهود العظمة بالعظمة، و من لم يتحقق بهذا فلا يمكنه التطهير بماء الغيب بالكلية لفقده ذلك الماء، أو لعدم قدرته عليه فينتقل للتيمم الذي هو رخصة الضعفاء[١]، و طهارة المرضى و إلى ذلك أشار بقوله: و إلا تيمم بالصعيد أو الصخر أي و إن لم تقدر على. [الطهارة الأصلية و هي الغيبة عن السوى لمرض قلبك مع عدم صدقك، فأنتقل للطهارة الفرعية التي هي العبادة الظاهرية، أو تقول و إن لم تقدر على الطهارة الحقيقية التي هي الطهارة الباطنية، فانتقل للطهارة المجازية التي هي الطهارة الظاهرية، أو نقول و إن لم تقدر على[٢]].
طهارة المقربين فانتقل لطهارة أهل اليمين، أو نقول: و إن لم تقدر على طهارة أهل المحبة فانتقل لطهارة أهل الخدمة: قوم أقامهم اللّه لخدمته، و قوم اختصهم بمحبته كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [الإسراء: ٢٠]، فطهارة أهل المحبة الفكرة و النظرة، و طهارة أهل الخدمة بالمجاهدة و المكابدة بين عبادة ظاهرة كصلاة و صيام و ذكر و تلاوة و تعليم و غير ذلك، و بين عبادة خفية كخوف و رجاء و زهد و صبر و ورع و رضا و تسليم و رحمة و شفقة و غير ذلك مما لا يظهر للعيان، و هذا هو تصوف أهل الظاهر.
و أما تصوف أهل الباطن، فهو الغيبة عن الأكوان بشهود المكون، أو الغيبة عن الخلق بشهود الملك الحق، و هو الذي عبر عنه الناظم بماء الغيب فكل من لم يدرك تصوف أهل الباطن، فهو من أهل التيمم فإن كان مشغولا بالعمل الظاهر كالصلاة و الصيام و نحوهما، فهو كالمتيمم بالصعيد لظهورها كظهور أثر التراب على الجوارح، و إن كان مشغولا بالعبادة الخفية، كالزهد و الورع و نحوهما، فهو
[١] - في المطبوع: للضعفاء.
[٢] - ما بين[] سقط من الأصل.