ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٦٨ - ١٣ - كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته
|
توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سرّ |
و إلا تيمم بالصعيد أو الصّخر |
|
|
و قدّم إماما كنت أنت إمامه |
و صلّ صلاة الظهر في أول العصر |
|
|
فهذي صلاة العارفين بربهم |
فإن كنت منهم فانضح البرّ بالبحر |
|
يعني[١] تطهر من شهود نفسك بماء الغيبة عنها بشهود ربك، أو تطهر من شهود الحس بشهود المعنى، أو تطهر من شهود عالم الشهادة بماء شهود عالم الغيب، أو تطهر من [شهود[٢]] ماء السوى بماء العلم باللّه، فإنه يغيب عنك كل ما سواه. و إذا تطهرت من شهود السوى تطهرت من العيوب كلها، و إلى ذلك أشار الششتري رضي اللّه تعالى عنه بقوله:
|
طهّر العين بالمدامع سكبا |
من شهود السّوي تزل كل علة |
|
هذا الماء الذي هو ماء الغيب هو النازل من صفاء بحار الجبروت إلى حياض رياض الملكوت، فتغرقه سحائب الرحمة، و تثيره رياح الهداية، فتسوقه إلى أرض النفوس الطيبة، فتملأ منه أودية القلوب المنورة و خلجان الأرواح المطهرة، و إليه الإشارة بقوله تعالى: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً [الرعد: ١٧]، شبه الحق تعالى العلم النافع بالمطر النازل من السماء، فكما أن المطر تعمر منه الأودية و الغدران و تجري منه العيون و الأنهار كل على قدر سعته و كبره، كذلك العلم النافع نزل من سماء عالم الغيب إلى أرض عالم الشهادة، فسالت به[٣] أودية القلوب كل على قدر طاقته و حسب استعداده، و كما أن المطر يطهر الأرض من الأوساخ و هو معنى قوله تعالى:
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً [الرعد: ١٧]، أي مرتفعا على وجه الماء، كذلك العلم النافع يطهر النفوس من الأدناس، و القلوب من الأغيار، و الأرواح من
[١] - في الأصل: أي.
[٢] - ما بين[] ليس في الأصل.
[٣] - في الأصل: منه.