ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٦٢ - ١٢ - ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة
قال في القوت: و أما الخلوة فإنها تفرّغ القلب من الخلق و تجمّع الهمم بالخالق و تقوّي العزم على الثبات إلخ كلامه.
الفائدة السابعة: وجدان حلاوة الطاعات و تمكن لذيذ المناجاة لفراغ سره و هذا مجرب صحيح. قال أبو طالب: و لا يكون المريد صادقا حتى يجد في الخلوة من الحلاوة و النشاط و القوة ما لا يجده في العلانية و حتى يكون أنسه في الوحدة و روحه في الخلوة و أحسن أعماله في السر انتهى.
الفائدة الثامنة: راحة القلب و البدن فإن في مخالطة الناس ما يوجب تعب القلب بالاهتمام بأمرهم و تعب البدن بالسعي في أغراضهم و تكميل مرادهم و إن كان في ذلك الثواب فقد يفوته ما هو أعظم و أهم و هو جمع القلب في حضرة الرب.
الفائدة التاسعة: صيانة نفسه و دينه من التعرض للشرور و الخصومات التي توجبها الخلطة فإن للنفس تولعا و تسارعا للخوض في مثل هذا إذا اجتمعت بأرباب الدنيا و زاحمتهم فيها و للشافعي رضي اللّه تعالى عنه:
|
و من يذق الدّنيا فإني طعمتها |
و سيق إليّ عذبها و عذابها |
|
|
فلم أرها إلا غرورا و باطلا |
كما لاح في ظهر الفلاة سرابها |
|
|
و ما هي إلا جيفة مستحيلة |
عليها كلاب همّهنّ اجتذابها |
|
|
فإن تجتنبها عشت سلما لأهلها |
و إن تجتذبها ناهشتك كلابها |
|
|
فطوبى لنفس أوطأت قعر بيتها |
مغلّقة الأبواب مرخى حجابها |
|
الفائدة العاشرة: التمكن من عبادة التفكر و الاعتبار و هو المقصود الأعظم من الخلوة و في الخبر: «تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة[١]»، و كان عيسى ٧ يقول: «طوبى لمن كان كلامه ذكرا و صمته تفكّرا و نظره عبرة،
[١] - رواه البيهقي في الشعب( ١/ ٣٦)، و أبو الشيخ في العظمة( ١/ ٣٠٥)، و ذكره القاري في المصنوع( ص ٨٢) بنحوه.