ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٧٤ - ٣٥٨ - إلهي إنك تعلم و إن لم تدم الطاعة مني فعلا جزما، فقد دامت محبة و عزما
و أرفع قدره عند المحققين فأنشدوا:
|
و حاشاهم من قادح في طريقهم |
و مطلوبهم أسنى المطالب كلها |
|
|
حباهم بتأييد و عز و عصمة |
فأكرم بأوصاف لهم ما أجلها |
|
و اعلم أن العازم على الخير فاعل، و العازم على الوصول و اصل، و ليس على العبد إلا الاجتهاد، فإذا بذل مجهوده و أخلص مقصوده فهو و الواصل سواء. و كان شيخ شيخنا يقول: من مات و هو في الطريق أدركته الولاية بعد الموت على التحقيق انتهى. و قال تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ [الأنفال: ٧٥]. و في الحديث: «من مات في طريق الحج فهو حاج، و من مات في طريق الجهاد فهو مجاهد[١]» قال تعالى:
وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [النساء: ١٠٠]، و من مات في طريق اللّه فهو شهيد، و في الحديث «من مات و هو يطلب العلم» أي النافع «ليس بينه و بين النبوة إلا درجة واحدة، و من توجه لأمر و لم يدركه فكأنما أدركه[٢]» و لا بد في مبادئ الأمور من الصبر و التحمل للمشاق، و قمع النفس عن الهوى و الراحة، و لذلك سمّي الجهاد جهادا، و القاصد يطلب الباب بعد أن كان يطلب سواء السبيل، فإذا وصل الباب أنتج له طلب الدخول، فإذا دخل أنتج له الوصول، فإذا وصل:
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة: ١٧] و أنشدوا:
|
من فاته طلب الوصول و نيله |
منه فقل له ما الذي هو يطلب |
|
[١] - قال الحافظ: لم أجده بهذا اللفظ، و عند الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة: من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، و من خرج معتمرا كذلك و غازيا كذلك.
و أخرجه أبو يعلى و البيهقي في الشعب. و انظر: الدراية( ٢/ ٥١).
[٢] - رواه الدارمي( ١/ ١١٢)، و الديلمي في الفردوس( ٣/ ٥٥٩)، و العقيلي في الضعفاء( ٤/ ٣٥٠). و انظر: كشف الخفاء( ٢/ ٣١٨).