ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥١٨ - ٢٨٤ - و قل رب أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق الإسراء ٣٠ ليكون نظري إلى حولك و قوتك إذا أدخلتني، و انقيادي إليك إذا أخرجتني، و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا الإسراء ٣٠ ينصرني و لا ينصر علي، ينصرني على شهود نفسي و يفنيني عن دائرة حسي
و قال بعض الحكماء في قوله ٧: «لا هجرة بعد الفتح و لكن جهاد و نية[١]».
قال: الهجرة هجرتان: هجرة صغرى، و هي هجرة الأجساد من أوطانها. و هجرة كبرى: و هي هجرة النفوس عن مألوفاتها و عوائدها، و هو معنى قوله ٧:
«رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر[٢]». جعل الجهاد الأكبر هو جهاد النفس، و الجهاد الأصغر هو جهاد الجسم.
و قال أيضا ٧: «الهجرة باقية إلى يوم القيامة[٣]». يعني الهجرة الحسية و المعنوية، فكل بلد لا يجد فيها من يعينه على دينه أو لا يجد فيها قلبه تجب الهجرة عنها، و كل شهوة تقطعه عن ربه تجب الهجرة عنها، و باللّه التوفيق.
هذا آخر الكتاب الذي أرسله إلى بعض إخوانه. و حاصله بيان السلوك من أوله إلى آخره، فهو يكفي ذوى الألباب عن مطالعة كل كتاب. ثم ذكر الكتاب الثاني الذي أرسله لبعض إخوانه أيضا فقال: و قال رضي اللّه تعالى عنه مما كتب به لبعض إخوانه: قلت: و كانت الرسالة المتقدمة في بيان سلوك بدايتها و نهايتها، و هذه الرسالة في بيان الوصول إلى بحر الحقيقة مع مراعاة حرمة الشريعة طرفان و واسطة: قوم فرطوا، و قوم أفرطوا و قوم توسطوا و جمعوا.
[١] - رواه البخاري( ٣/ ١٠٢٥)، و مسلم( ٣/ ١٤٨٧).
[٢] - ذكره العجلوني في كشف الخفاء( ١/ ٥١١).
[٣] - لم أقف عليه.