ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥١ - ١٠ - الأعمال صور قائمة و أرواحها وجود سر الإخلاص فيها
كما قال ابن الفارض:
|
ليس سؤلي من الجنان نعيما |
غير أني أحبها لأراكا |
|
و قال آخر:
|
كلهم يعبدون من خوف نار |
و يرون النجاة حظّا جزيلا |
|
|
أو بأن يسكنوا الجنان فيضحوا |
في رياض و يشربوا السلسبيلا |
|
|
ليس لي في الجنان و النار رأي |
أنا لا أبتغي بحبي بديلا |
|
قال الشيخ أبو طالب رضي اللّه تعالى عنه: الإخلاص عند المخلصين:
إخراج الخلق من معاملة الحق، و أول الخلق النفس، و الإخلاص عند المحبين: أن لا يعملوا عملا لأجل النفس و إلا دخل عليها مطالعة العوض أو الميل إلى حظ النفس. و الإخلاص عند الموحدين: خروج الخلق من النظر إليهم في الأفعال و عدم السكون و الاستراحة إليهم في الأحوال. و قال بعض المشايخ: صحح عملك بالإخلاص و صحح إخلاصك بالتبري من الحول و القوة انتهى كلامه.
و قال بعض العارفين: لا يتحقق الإخلاص حتى يسقط من عين الناس و يسقط الناس من عينه، و لذلك. قال آخر: كلما سقطت من عين الخلق عظمت في عين الحق، و كلما عظمت في عين الخلق سقطت من عين الحق يعني مع ملاحظتهم و مراقبتهم. و سمعت شيخنا يقول: ما دام العبد يراقب الناس و يهابهم لا يتحقق إخلاصه أبدا و قال أيضا: لا تجتمع مراقبة الحق مع مراقبة الخلق أبدا إذ محال أن تشهده و تشهد معه سواه انتهى.
و الحاصل: لا يمكن الخروج من النفس و التخلص من دقائق الرياء من غير شيخ أبدا و اللّه تعالى أعلم.
و لما كان الخمول من مضامن الإخلاص بل لا يتحقق في الغالب إلا به إذ لاحظ فيه للنفس ذكره بعده. فقال: