ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤٧٢ - ٢٤٣ - ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا و يطلب منه غرضا
يتصرف إلا باللّه: وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [آل عمران: ١٠١]، و أنشدوا:
|
إذا حزت الفخار فلا تبال |
بنقص في الجبلّة أو كمال |
|
|
فما التأنيث في اسم الشمس نقص |
و لا التذكير فخر للهلال |
|
يشير إلى أنه إذا تحقق الفناء في الذات و البقاء باللّه فلا نقص للنفس و لا كمال، و إنما الكمال للكبير المتعال، فله الحمد و الثناء على كل حال، كما قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه:
٢٤٢- المؤمن يشغله الثناء على اللّه عن أن يكون لنفسه شاكرا، و تشغله حقوق اللّه عن أن يكون لحظوظه ذاكرا.
قلت: النفس عند تحقق الفناء لا وجود لها حتى تذكر و لا فعل لها حتى تشكر، فليس للعارف عن نفسه إخبار حتى يخبر عنها بفعل شيء، فضلا عن أن يشكر لها وصفا، قد استغرقه شهود فعل الحق عن فعله، و شهود وصف الحق عن شهود وصفه، و شهود نور ذات الحق عن شهود ذاته، فيشغله الثناء على اللّه عن الالتفات إلى ما سواه، إذ لا يشهد في الكون إلا إياه، و تشغله حقوق الحق عن الالتفات إلى حظوظ النفس، إذ لا نفس مع الفناء فلا يبقى إلا حقوق العالم الأسنى، فتقلب الحظوظ في حقه حقوقا، لأنهم إذا نزلوا من عش الحضرة إلى أرض الحظوظ نزلوا بالإذن و التمكين و الرسوخ في اليقين، نزلوا باللّه و من اللّه و إلى اللّه، فليس لهم نظر إلى ما سواه، قد تخلصت أرواحهم من طلب الحظوظ معجلة أو مؤجلة، نفسانية أو روحانية، إن صدر منهم عمل رأوه منّة من اللّه، فيستحيون أن يطلبوا عليه عوضا أو غرضا، كما أبان ذلك بقوله:
٢٤٣- ليس المحبّ الذي يرجو من محبوبه عوضا و يطلب منه غرضا.
قلت: لا شك أن المحبة التي تكون على الحروف و الحظوظ ليست بمحبة، و إنما هي مصانعة لقضاء الحاجة، فمن أحب أحدا ليعطيه أو ليدفع عنه فإنما أحب نفسه، إذ لو لا غرض نفسه فيه ما أحبه. قال أبو محمد رويم رضي اللّه تعالى عنه: من أحب العوض نغص العوض إليه