ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤٥٧ - ٢٣٥ - إنما أجرى الأذى عليهم كي لا تكون ساكنا إليهم، أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى لا يشغلك عنه شيء
بك، و أيضا إذا اشتغل الناس بذمك و إضرارك فانظر أنت مقامك مع ربك، فإن كنت مع ربك صافيا فلا يكيدك شيء و لا يضرك شيء، كما قال شيخ شيوخنا المجذوب رضي اللّه
تعالى عنه:
|
الناس قالوا لي بدعي |
و أنا طريقي منجورا |
|
|
إذا صفيت مع ربي |
العبد ما منه ضرورا |
|
و قال إبراهيم التيمي رضي اللّه تعالى عنه لبعض أصحابه: ما يقول الناس فيّ؟ قال: يقولون:
إنك مرائي، قال: الآن طاب العيش. قال بشر الحافي حين بلغه كلام التيمي: اكتفى و اللّه بعلم اللّه، فلم يحب أن يدخل مع علم اللّه علم غيره. و قال أيضا: سكون القلوب إلى قبول المدح لها أشد فيها من المعاصي. و قال أحمد بن أبي الحواري رضي اللّه تعالى عنه: من أحب أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به فقد أشرك مع اللّه في عبادته، لأن من عمل على المحبة لا يحب أن يرى علمه غير محبوبه. و قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه: لا تنشر علمك ليصدقك الناس، و انشر عملك ليصدقك اللّه، و إن كان لام العلة موجودا، فعلة تكون بينك و بين اللّه من حيث أمرك خير من علة تكون بينك و بين الناس من حيث نهاك، و لعلة تردك إلى اللّه خير لك من علة تقطعك عن اللّه، فلأجل ذلك لم يعملوا بالثواب، إذ لا يخاف و لا يرجى إلا من قبل اللّه، و كفى باللّه صادقا و مصدقا، و كفى باللّه عالما و معلما، و كفى باللّه هاديا و نصيرا و وليّا، هاديا يهديك و يهدي بك و يهدي إليك، و نصيرا ينصرك و ينصر بك و لا ينصر عليك، و وليّا يواليك و يوالي بك، و لا يوالي عليك انتهى. ثم ذكر حكمة وجود الأذى من الخلق لأولياء اللّه فقال:
٢٣٥- إنّما أجرى الأذى عليهم كي لا تكون ساكنا إليهم، أراد أن يزعجك عن كلّ شيء حتّى لا يشغلك عنه شيء.
قلت: الروح إذا ركنت إلى هذا العالم السفلي و سكنت فيه و أحبت ما فيه تعذر نقلها إلى عالم الملكوت الذي هو العالم الروحاني، لما ألفته من حب الأهل و الأولاد و الأصحاب و العشائر،