ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٣٧٧ - ١٧٨ - تحقق بأوصافك يمدك بأوصافه، و تحقق بذلك يمدك بعزته، و تحقق بعجزك يمدك بقدرته، و تحقق بضعفك يمدك بحوله و قوته
بضعفه، و يسند أمره إلى سيده، فبقدر ما تعطي تأخذ، و بقدر ما تتخلق تتحقق، و بقدر ما تتحقق بوصفك يمدك بوصفه، و قد كنت قلت في ذلك أبياتا و هي هذه:
|
تحقق بوصف الفقر في كل لحظة |
فما أسرع الغنى إذا صحح الفقر |
|
|
و إن تردن بسط المواهب عاجلا |
ففي فاقة ريح المواهب ينشر |
|
|
و إن تردن عزّا منيعا مؤيدا |
ففي الذل يخفى العز بل ثم يظهر |
|
|
و إن تردن رفعا لقدرك عاليا |
ففي وضعك النفس الدنية يحضر |
|
|
و إن تردن العرفان فافن عن الورى |
و عن كل مطلوب سوى الحقّ تظفر |
|
|
ترى الحق في الأشياء حين تلطّفت |
ففي كل موجود حبيبي ظاهر |
|
قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه: و تصحيح العبودية بملازمة الفقر و الضعف و الذل للّه تعالى، و أضدادها أوصاف الربوبية، فما لك و لها؟ فلازم أوصافك، و تعلق بأوصافه، و قل من بساط الفقر الحقيقي: يا غني من للفقير سواك، و من بساط الضعف الحقيقي: يا قوي من للضعيف سواك، و من بساط العجز الحقيقي: يا قادر من للعاجز سواك، و من بساط الذل الحقيقي: يا عزيز من للذليل سواك، تجد الإجابة كأنها طوع يدك اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا [الأعراف: ١٢٨]، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: ٤٦]، و لا يصح التحقق بالوصف حتى يتعلق بأضدادها من مولاه، فلا يلتجىء في فقره و لا عجزه و لا ضعفه إلى أحد سواه. روي أن بعض الملوك قال لبعض الفقراء: ما يكون لك من حاجة فارفعها إلي، فقال له الفقير: قد رفعت حوائجي لمن هو أقدر منك، فما أعطاني منها رضيت به، و ما منعني منها رضيت عنه، فقال له: و لا لك حاجة عندي، قال بلى، قال: و ما هي؟ قال لا تراني و لا نراك، و أنشدوا:
|
ملكت نفسي و كنت عبدا |
فزال رقّي و طاب عيشى |
|
|
أصبحت أرضى بحكم ربّي |
إن لم أكن راضيا فأيشي[١] |
|
[١] - يعني: فأي شيء أكون أنا؟