ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٦٥ - ١١٢ - لا يستحقر الورد إلا جهول، الوارد يوجد في الدار الآخرة، و الورد ينطوي بانطواء هذه الدار، و أولى ما يعتني به ما لا يخلف وجوده، الورد هو طالبه منك، و الوارد أنت تطلبه منه، و أين ما هو طالبه منك مما هو مطلبك منه؟
بالزندقة و الإلحاد و إسقاط الأعمال على حسب فهمه و هواه، قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تابعا لما جئت به[١]»، و قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: ٣١].
فعليك بمتابعته صلى اللّه عليه و آله و سلم، و متابعة السلف الصالح في الأقوال و الأفعال و الأحوال تحز مقامهم و تكن معهم؛ فالمرء مع من أحب انتهى كلام النقشبندي، و هو حسن، لأن من أخذ الحقائق من الكتب لا ذوق عنده، و إنما يترامى على الحقيقة بالعلم، فيتبع الرخصس و يسقط في مهاوي الهوى. و أما من كان من أهل الأذواق فسره مكتوم، و أمره محزوم، عبادته أدب و شكر، و هو أحق بدوام الشكر، و كيف ينكر الواسطة، و لو لا الواسطة لذهب الموسوط. قال أبو الحسن الدراج رضي اللّه تعالى عنه: ذكر الجنيد أهل المعرفة باللّه و ما يراعونه من الأوراد و العبادات بعدما أتحفه اللّه به من الكرامات، فقال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه: العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك انتهى.
و قد رأى رجل الجنيد رضي اللّه تعالى عنه و في يده سبحة، فقال له: أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة، فقال نعم سبب وصلنا إلى ما وصلنا فلا نتركه أبدا انتهى، فالشريعة باب و الحقيقة بيت الحضرة، قال تعالى: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [البقرة: ١٨٩]، ثم قال: فلا دخول للحقيقة إلا من باب الشريعة، و للّه در سيدي عبد اللّه الهبطي الزجلي رضي اللّه تعالى عنه حيث يقول في منظومته:
|
و ثالث الفصول في الشريعه |
لأنّها إلى الهدى ذريعه |
|
|
فكلّ باب دونها مسدود |
و من أتى من غيرها مردود |
|
|
قد اصطفاها ربّنا عز و جل |
بفضله وجوده على الملل |
|
[١] - رواه أبو نعيم في كتاب الأربعين، و ابن أبى عاصم فى السنة( ١٥)، و الخطيب فى تاريخ بغداد( ٤/ ٣٦٩)، و رواه النووى فى الأربعين و قال حديث صحيح حسن رويناه فى كتاب الحجة بإسناد صحيح. ا ه. و ضعفه آخرون.