ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٥٠ - لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر، و لم تأفل أنوار القلوب و السرائر
كشف عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السماء و الأرض، فما ظنك بنور المؤمن المطيع؟ و قال الشيخ أبو العباس رضي اللّه تعالى عنه: لو كشف عن حقيقة الولي لعبد من دون اللّه. و قال في لطائف المنن: و لو كشف الحق عن مشرقات قلوب أنوار أوليائه لانطوى نور الشمس و القمر في مشرقات أنوار قلوبهم، و أين نور الشمس و القمر من أنوارهم؟ الشمس و القمر يطرأ عليهما الكسوف و الغروب، و أنوار قلوب أوليائه لا كسوف لها و لا غروب، لذلك قال قائلهم:
|
هذه الشمس قابلتنا بنور |
و لشمس اليقين أبهر نورا |
|
|
فرأينا بهذه النور لكن |
بضياتيك قد رأينا المنيرا |
|
فأنار الحق سبحانه ظواهر الكائنات بأنوار الظواهر، و هي النجوم و القمر و الشمس في الحسن، و تزيين الخلق و إبداعه و تخصيصه و تقييده عن شكل معلوم في الأنوار الخفية، و تهذيب الجوارح و تطهيرها من الأنوار المعنوية، و أنار سبحانه القلوب و السرائر بأنوار أوصافه، و هي عظمة الربوبية و أوصافها، فإذا أشرقت في سماء القلوب الصحبة و الأسرار الصافية غاب العبد عن شهود الأغيار و غرق في بحر الأنوار، فتفنى الأشكال و الرسوم و لا يبقي إلا الحي القيوم.
ثم ذكر الفرق بين أنوار الظواهر و أنوار السرائر فقال:
[لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر، و لم تأفل أنوار القلوب و السرائر].
أي لأجل أن أنوار الظواهر إنما هي أنوار الأثر و من شأن الأثر أن يتأثر و يتغير بالطلوع و الغروب، فأفلت: أي غربت أنوار الظواهر إما بالغروب المعلوم أو بالعدم المحتوم، و لم تأفل: أي لم تغرب أنوار القلوب، و هي أنوار الإسلام و الإيمان، و أنوار السرائر و هي أنوار الإحسان؛ فأنوار الإسلام و الإيمان هي أنوار التوجه، و أنوار الإحسان هي أنوار المواجهة.
فالنور عبارة عن اليقين الذي يحصل في القلب يثمر حلاوة العمل، فإذا قوي اليقين قوي النور و اشتدت الحلاوة حتى يتصل بحلاوة الشهود فيغطي