ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٠٤ - ٧٨ - الرجاء ما قارنه عمل، و إلا فهو أمنية
الحكم و الجزم فهو تدبير و هو أتم قبحا، قاله الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه.
قلت: فمن رجا أن يدرك النعيم الحسي كالقصور و الحور فعليه بالجد و الطاعة و المسارعة إلى نوافل الخيرات و إلا كان رجاؤه حمقا و غرورا. و قد قال معروف الكرخي رضي اللّه تعالى عنه: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، و ارتجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، و ارتجاء رحمة من لا يطاع جهل و حمق. و قيل: من زعم أن الرجاء مع الإصرار صحيح، فكذلك فليزعم أن الربح مع الفقر، و و قد النار من البحر صحيح، و من كان رجاؤه تحقيق العلوم، و فتح مخازن الفهوم، فعليه بالمدارسة و المطالعة و مجالسة أهل العلم المحققين العاملين، مع تحليته بالتقوى و الورع، قال تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٨٢]، فإن فعل هذا كان طالبا صادقا و إلى ما رجا و اصلا، و إلا كان باطلا و بقي جاهلا. و قد قال بعض المحققين: من أعطي كليته في العلم أخذ كليته، و من لم يعط كليته لم يأخذ بعضه و لا كليته، و في الحديث عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «إنّما العلم بالتّعلّم، و إنّما الحلم بالتّحلّم، من يطلب الخير يؤته، و من يتّق الشّرّ يوقه[١]» انتهى. و الذي تفيده التقوى إنما هو فهم يوافق الأصول، و يشرح الصدور، و يوسع المعقول، و من كان رجاؤه الوصول إلى إدراك المقامات و تحقيق المنازلات و مواجيد المحبين و أذواق العارفين فعليه بصحبة الفحول من الرجال أهل السر و الحال، بحط رأسه و ذبح نفسه، و الأخذ فيما كلفوه به من الأعمال مع الذل و الافتقار و الخضوع و الانكسار، فإن زعم أنه لم يجدهم فليصدق في الطلب، فسر اللّه كله في صدق الطلب، و ليستغرق أوقاته في ذكر اللّه، و ليلتزم الصمت و العزلة، و ليحسن ظنه باللّه، و ليستغرق أوقاته في ذكر اللّه، و ليلتزم الصمت و العزلة، و ليحسن ظنه باللّه، و بعباد اللّه، فإن اللّه يقيض له من يأخذ بيده، إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [الأنفال: ٧٠]، قال في القواعد: قاعدة: طلب الشيء من وجهه
[١] - رواه الطبراني في الأوسط( ٣/ ١١٨)، و الديلمي في الفردوس( ١/ ٣٤٢).