ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٩٢ - ٧٢ - من وجد ثمرة عمله عاجلا فهو دليل على وجود القبول آجلا
و العناء. و الخزف بالخاء و الزاي و الفاء المحركات: الطين المصنوع للبناء و هو الآجرّ. و في حديث آخر: «ألا و إنّ السعيد من اختار باقية يدوم نعيمها على فانية لا ينفكّ عذابها، و قدّم لما يقدم عليه مما هو الآن في يده قبل أن يخلّفه لمن يسعد بإنفاقه، و قد شقي هو بجمعه و احتكاره[١]» انتهى.
و عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول: «حلّوا أنفسكم بالطاعة و ألبسوها قناع المخافة، و اجعلوا آخرتكم لأنفسكم و سعيكم لمستقرّكم، و اعلموا أنّكم عن قليل راحلون و إلى اللّه سائرون، و لا يغني عنكم هنالك إلا صالح عمل قدّمتموه أو حسن ثواب جزيتموه إنكم إنما تقدمون على ما قدّمتم و تجازون على ما أسلفتم فلا تخدعنّكم زخارف دنيا دنيّة عن مراتب جنات عالية، فكأن قد كشف القناع و ارتفع الارتياب و لاقى كلّ امرئ مستقرّه، و عرف مثواه و منقلبه[٢]» انتهى.
ثم إن الجزاء في تلك الدار إنما يكون على العمل في هذه الدار بشرط كونه مقبولا. و قبوله مغيّب، لكن له علامات يعرف بها، هنا أشار إليها بقوله:
٧٢- من وجد ثمرة عمله عاجلا فهو دليل على وجود القبول آجلا.
قلت: ثمرة العمل هي لذيذ الطاعة و حلاوة المناجاة، و أنس القلب بالمراقبة، و فرح الروح بالمشاهدة و السر بالمكالمة، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ [الأعراف: ١٦٠]. و دليل وجود هذه الثمرة النشاط في النهوض إليها، و الاغتباط بها و المداومة عليها و زيادة المدد فيها، و هي علامة حلول الهداية في القلب قال تعالى: وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً [مريم: ٧٦]، و للبوصيري في همزيته:
|
و إذا حلّت الهداية قلبا |
نشطت للعبادة الأعضاء |
|
[١] - لم أقف عليه.
[٢] - لم أقف عليه.