ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٩٤ - ٧٣ - إن أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر في ما ذا يقيمك؟
أو تشك في ربك، أو تشرك به غيره في اعتقادك، أو لم تذعن لمن عرفك به، فأنت من أهل الشقاء، ثم إن وجدت نفسك من أهل السعادة، و أردت أن تعرف هل أنت من أهل القرب، أو من أهل البعد، فانظر: فإن كنت ممن يستدل بأثره عليه، فأنت من أهل البعد من أصحاب اليمين، و إن كنت ممن يستدل به على غيره، فأنت من أهل القرب من المقربين، ثم إن عرفت أنك من أهل اليمين، و أردت أن تعرف قدرك عنده، هل أنت من المكرمين، أو من المهانين فانظر: فإن كنت تمتثل أمره و تجتنب نهيه، و تسارع في مرضاته، و تتحبب إلى أوليائه و أحبائه، فأنت من المكرمين المعظمين، و إن كنت تتهاون في أمره، و تتساهل في نواهيه، و تتكاسل عن طاعته، و تهتك حرماته، و تعادي أولياءه، فأنت و اللّه عنده من المهانين المحرومين المطرودين، إلا أن تتداركك عناية من رب العالمين. و إن تحققت أنك من أهل القرب، و أنك بلغت مقام الشهود تستدل به على غيره، فلا ترى سواه، فإن كنت تقر بالواسطة و تثبت الحكمة و تعطي كل ذي حق حقه، فأنت من المقربين الكاملين، و إن كنت تنكر الحكمة و تغيب عن الواسطة، فإن كنت مجذوبا مغلوبا فأنت في هذا المحل ناقص، و إن كنت صاحيا فأنت ساقط، إلا أن يأخذ بيدك شيخ و اصل أو عارف كامل، و هنا ميزان آخر تعرف به نفسك في القرب و البعد، فإن وجدت شيخا مربيا كشف اللّه لك عن أنواره و أطلعك على خصائص أسراره، فأنت قطعا من أهل القرب بالفعل، أو بالإمكان، لقول الشيخ رضي اللّه تعالى عنه: سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه، إلا من حيث الدليل عليه، و لم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه، و إن لم تجد شيخا مربيا و غرك قول من قال: إنه انقطع وجوده، فأنت قطعا من أهل اليمين، من عوام المسلمين، هذا الغالب، و النادر لا حكم له، و اللّه تعالى أعلم.
و في الحديث عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «يقول اللّه تبارك و تعالى: أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الخير و الشرّ، فطوبى لمن خلقته للخير و أجريت الخير