ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٣٨ - ٤٧ - لا تترك الذكر لعدم حضور قلبك مع الله فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، و من ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، و من ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور
قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: كل عبادة فرضها اللّه تعالى جعل لها وقتا مخصوصا و عذر العباد في غير أوقاتها إلا الذكر لم يجعل اللّه له وقتا مخصوصا قال تعالى: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب: ٤١]، و قال تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ [النساء: ١٠٣]، و قال رجل يا رسول اللّه: كثرت عليّ شعائر الإسلام فأوصني بأمر أدرك به ما فاتني و أوجز؟ فقال: «لا يزال لسانك رطبا بذكر اللّه[١]»، و قال ٧: «لو أنّ رجلا في حجره دراهم يقسّمها و آخر يذكر اللّه لكان الذاكر للّه أفضل[٢]»، و قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ألا أنبّئكم بخير أعمالكم، و أزكاها عند مليككم، و أرفعها في درجاتكم، و خير لكم من إنفاق الذهب و الورق، و خير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم قالوا: و ما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: ذكر اللّه[٣]»، و عن علي كرم اللّه تعالى وجهه قلت: يا رسول اللّه: أي الطرق أقرب إلى اللّه و أسهلها على عباد اللّه و أفضلها عند اللّه تعالى؟
قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «يا عليّ عليك بمداومة ذكر اللّه»، فقال علي:
كل الناس يذكرون اللّه فقال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «يا عليّ لا تقوم الساعة حتّى لا يبقى على وجه الأرض من يقول اللّه[٤]»، فقال له علي: كيف أذكر يا رسول اللّه؟ فقال له صلى اللّه عليه و آله و سلم: «غمّض عينيك و اسمع منّي ثلاث مرّات»، ثم قل مثلها و أنا أسمع فقال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لا إله إلا اللّه ثلاث مرات مغمّضا عينيه» ثم قالها علي كذلك، ثم لقنها علي للحسن البصري، ثم الحسن لحبيب العجمي، ثم حبيب لداود الطائي، ثم داود
[١] - رواه الترمذي( ٥/ ٤٥٨)، و ابن ماجه( ٢/ ١٢٤٦).
[٢] - رواه الطبراني في الأوسط( ٦/ ١١٦).
[٣] - رواه الترمذي( ٥/ ٤٥٩)، و ابن ماجه( ٢/ ١٢٤٥)، و الحاكم في المستدرك( ١/ ٦٧٣).
[٤] - ذكره المناوي في فيض القدير( ٣/ ٣٧٥)، و العجلوني في كشف الخفاء( ١/ ٤٧٧).