ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٣٧ - ٤٧ - لا تترك الذكر لعدم حضور قلبك مع الله فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، و من ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، و من ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور
و قلة الحركة عند الأسباب المحركة لقوله ٧: «ليس الزهد بتحريم الحلال و لا بإضاعة المال، إنّما الزهد أن تكون بما في يد اللّه أوثق مما في يدك[١]». و قال الصّدّيق رضي اللّه تعالى عنه لأبي الحسن الشاذلي في النوم: علامة خروج حب الدنيا من القلب بذلها عند الوجد و وجود الراحة منها عند الفقد، و علامة التحقق بالإنزال في مقام التوكل السكون و الطمأنينة عند محركات الأسباب، و علامة التحقق بالإنزال في مقام المعرفة، هو الأدب ظاهرا و باطنا، و حسن الخلق مع كل مخلوق. و لذلك قال أبو حفص الحداد رضي اللّه تعالى عنه: حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن فإن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه[٢]» انتهى. و راجع ما تقدم من شرح قوله: تنوعت أجناس الأعمال بتنوع واردات الأحوال، ففيه زيادة شرح على هذا المحل، و اللّه تعالى أعلم. و أفضل الأعمال التي يقطع بها المريد المقامات، و أقربها هو ذكر اللّه و لذلك ذكره بأثره فقال:
٤٧- لا تترك الذّكر لعدم حضور قلبك مع اللّه فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشدّ من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، و من ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، و من ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عمّا سوى المذكور، وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ.
قلت: الذكر: ركن قوي في طريق القوم و هو أفضل الأعمال قال اللّه تعالى:
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: ١٥٢]، و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب: ٤١]، و الذكر الكثير أن لا ينساه أبدا.
[١] - لم أقف عليه.
[٢] - رواه البيهقي في الكبرى( ٢/ ٢٨٥).