التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - الحديث في روايات أهل البيت عليهم السلام
والأحرف في هذا الحديث هي اللهجات العربيّة المختلفة، كما يأتي في أحاديث أهل السنّة بنفس المضمون، مرادا بها نفس المعنى. فقد وسّع اللّه على هذه الأُمَّة أن تقرأ القرآن بلهجاتها المختلفة على ما سنذكر.
٣- وروى محمد بن الحسن الصفار، بسند فيه ترديد، (هكذا: عن ابن أبي عمير أو غيره) عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «تفسير القرآن على سبعة أحرف، منه ما كان، ومنه مالم يكن بعد، ذلك تعرفه الأئمّة».[١]
وهذا الحديث كالحديث الأوّل، مرادا بالأحرف هي الوجوه التي تحتملها الآية الواحدة، المعبّر عنها بالبطون في سائر الأحاديث.
٤- وروى أبو عبداللّه محمد بن إبراهيم النعماني- مرسلًا- عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام قال: «أُنزل القرآن على سبعة أقسام، كلّ منها شافٍ كافٍ، وهي: أمر، وزجر، وترغيب، وترهيب، وجدل، ومثل، وقصص ...».[٢]
هذا الحديث تفسير للأحرف السبعة بفنون من الكلام اشتمل عليها القرآن الكريم.
كما جاء التصريح به أيضا في حديث ابن مسعود وأبي قلابة الآتي.
قال المحدّث الفيض الكاشاني: «والتوفيق بين- هذه- الروايات أن يقال: إنّ للقرآن سبعة أقسام من الآيات، وسبعة بطون- من المعاني- لكلّ آية. ونزل على سبع لغات- أي لهجات-».[٣]
تلك أحاديث «أُنزل القرآن على سبعة أحرف» مرويّة عن أئمّة أهلالبيت عليهم السلام لكن بأسانيد لم تثبت وثاقتها، كما نبّه عليه سيّدنا الأُستاذ، ومن قبله شيخه الحجّة البلاغي، وغيرهما.
[١] - بصائر الدرجات، ص ١٩٦.
[٢] - رسالة النعماني، في صنوف آي القرآن، ونسبت- أيضا إلى سعد بن عبداللّه الأشعرى، والشريف المرتضى؛ راجع:
بحارالأنوار، ج ٩٣، ص ٤ و ٩٧.
[٣] - الصافي في تفسير القرآن، المقدمة الثامنة، ج ١، ص ٤٠.