التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - تحمسات عاطفية فارغة
قال الزمخشري- في باب الفصل بين المتضايفين-: وما يقع في بعض نسخ «الكتاب»[١] من قول الشاعر- وذكر البيت- فسيبويه بريء من عهدته.[٢] الأمر الّذي يؤكّد كون البيت مصطنعا.
وقال أبو علي الفارسي: هذا قبيح قليل في الاستعمال، ولو عدل عنها كان أولى.[٣]
قال مكّي بن أبي طالب: وهذه القراءة فيها ضعف، لأنّ الفصل بين المتضايفين إنّما يجوز في الشعر مع الظروف لاتساعهم فيها، وهو في المفعول به في الشعر بعيد، فإجازته في القرآن أبعد.[٤]
وهكذا تصريحات وافرة من أئمّة اللغة والقراءات، بتلحين قراءة ابن عامر هذه. لا نطول بذكرها.
وللأُستاذ الزرقاني- هنا- اضطراب في الاختيار بينما يختار أوّلًا مذهب أبي شامة الآنف، إذا هو يرجع عنه زاعما اتّساع أُفق اطّلاعه أخيرا.
لكن في كلامه أوّلًا تحقيق، بينما رجوعه لايعدو رجوعا عن تحقيق إلى تقليد في تحمّس عاطفي فارغ.
قال- أوّلًا-: ورأي أبي شامة هذا كنت أقول في الطبعة الأُولى: إنّه أمثل الآراء فيما أرى، وذلك للأُمور التالية:
إنّه يستند في دعواه وفي دليله إلى الواقع، وذلك: أنّ القراءات السبع وقع اختلاف بعضها حقيقة في النطق بألفاظ الكلمات تارة، وبأداء تلك الألفاظ أُخرى، ومن هنا كانت الدعوى مطابقة للواقع.
ثمّ إنّ دليله يقوم على الواقع- أيضا- في أنّ بعض الروايات مضطربة في نسبتها إلى
[١] - يريد كتاب سيبويه.
[٢] - المفصّل في العربيّة، ص ١٠٢.
[٣] - البحر المحيط، ج ٤، ص ٢٣٠.
[٤] - الكشف، ج ١، ص ٤٥٤؛ ومشكل إعراب القرآن لمكّي بن أبي طالب، ج ١، ص ٢٧٢.