التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٣ - من سورة الأنعام - ثلاث عشرة آية
وهكذا كلّ عمليّة إصلاحيّة عامّة تتخلّلها مسارب للانتقاد، سوف ترمّم بما يحقّقه المصلح العظيم من إصلاحات هامّة.
قال الإمام الرضا عليه السلام: لم يكن أحد عند مشركي قريش أعظم ذنبا من رسول اللّه، سفّه أحلامهم ونبذ آلهتهم. فلمّا فتح اللّه عليه صار ذنبه مغفورا بظهوره عليهم[١]
٦٤ (٢)- «قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ».[٢]
قال الزجّاج: أي لم أُوْمر بحربكم[٣] ومن ثمّ فهي منسوخة بآية السيف.[٤]
قلت: نفي للمسؤوليّة خارج إطار التبليغ، فليس صلى الله عليه و آله مسؤولا عن التأثير والقبول.
٦٥ (٣)- «وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ»[٥] رخّص للمؤمنين في مجالسة المشركين كما في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام.[٦]
قال ابن جريج: نسختها «فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ».[٧]
قلت: ليس هذا نسخا مصطلحا، لأنّ المنسوخ لم يكن حكما تشريعيّا جاءت به الشريعة ثمّ تنسخه. بل كانت مجالسة المؤمنين إلى المشركين باقية على إباحتها الأصليّة، لم يرد بها نهي عندما نهى النبيّ صلى الله عليه و آله بالخصوص.
نعم أوهم نهي النبي صلى الله عليه و آله تعميما في الحكم، فتحرّج المؤمنون عن مجالسة المشركين وذلك عندما نزلت: «وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»[٨] نهي موجّه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله خاصّة فزعمه المؤمنون من باب «إيّاك أعني واسمعي ياجارة» قالوا: كيف نصنع إن كان كلّما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل إذن المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت؟!
فنزلت: «وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ لكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» أي
[١] - الصافي في تفسير القرآن، ج ٢، ص ٥٧٨.
[٢] - الأنعام ٦٦: ٦.
[٣] - مجمعالبيان، ج ٤، ص ٣١٦.
[٤] - الناسخ والمنسوخ لابن العتائقي، ص ٢٠١.
[٥] - الأنعام ٦٩: ٦.
[٦] - مجمعالبيان، ج ٤، ص ٣١٦.
[٧] - النساء ١٤٠: ٤. راجع: الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢١.
[٨] - الأنعام ٦٨: ٦.