التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - ٦ - تحكيم الرأي والاجتهاد
وإن لم يكن حرف حلق، لكونه جمعا. ولأنّه حرف ثقيل عليه حركة ثقيلة.
وأمّا من ضمّ بعضا وكسر بعضا فإنّه جمع بين لغتين. أو هكذا سمعه من شيوخه.
ثمّ قال مكّي: والضمّ هو الاختيار، لأنّه الأصل. وقال أبوحاتم: لايجوز غير الضمّ ...[١]
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ»[٢] بالتنوين والرفع. وقرأ الباقون بالفتح من غير تنوين.
قال مكّي: ووجه القراءة الأُولى: أنّ «لا» بمعنى «ليس» والخبر محذوف. ووجه الثانية: أنّ «لا» نفي للجنس تدلّ على النفي العام. لأنّ التي بمعنى ليس لاتنفي إلّا واحدة والمقصود في الآية هو العموم.[٣]
وقرأ الكسائي وحمزة: «قُل فيهما إثمٌ كَثيرٌ»[٤] بالثاء.
قال مكّي: جعلاه من الكثرة، حملا على المعنى، وذلك أنّ الخمر تحدث مع شربها، آثام كثيرة من لغط وتخليط، وسبّ وأيمان، وعداوة وخيانة، وتفريط في الفرائض وفي ذكر اللّه تعالى وغير ذلك. فوجب أن توصف بالكثرة، ولأنّه تعالى قد قال بعد ذلك: «وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ» فجمع المنافع، فكان يجب أن تكون الآثام أيضا جمعا. وأيضا فإنّ وصف الإثم بالكثرة أبلغ من وصفه بالكبر ... ويسرد أدلّة مسهبة ...
وقرأ الباقون بالباء من الكبر، على معنى العظم، أي فيهما إثم عظيم ولأنّهم أجمعوا على أنّ شرب الخمر من الكبائر. وقد وصفاللّه الشرك بالعظم، فقال: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ»[٥] فكذلك ينبغي أن يوصف ما قرب منه بالعظم، لأنّهما من الكبائر. ولأنّهم قالوا:
مادون الكبائر صغائر، فوجب أن يقال في الكبائر: كبير، لأنّ الكثير مقابل القليل، والكبير مقابل الصغير.
ثمّ قال مكّي: القراءتان حسنتان موجّهتان، والباء أحبّ إليّ، لأنّ الجماعة عليه،
[١] - الكشف، ج ١، ص ٢٨٥- ٢٨٤.
[٢] - البقرة ١٩٧: ٢.
[٣] - الكشف، ج ١، ص ٢٨٥- ٢٨٦.
[٤] - البقرة ٢١٩: ٢.
[٥] - لقمان ١٣: ٣١.