التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - الفرق بين النسخ والتخصيص
أيديهم يغفلونها[١] ويقتصرون على نقل تلكم الافتراءات الظالمة التي سجّلها أسلافهم على إثر ضغط من حكومات غاشمة كانت لاتفسح المجال لجلاء الحقيقة التي كانت تعاكس أهدافهم في سياسة الاغتصاب.
الفرق بين النسخ والتخصيص
إطلاق النسخ على التخصيص كان شائعا في متداول السلف، ومن ثمّ أكثروا القول في عدد الآي المنسوخة. فمن الضروريّ للباحث المعاصر أن يعرف معرفة دقيقة ما بين المصطلحين من فرق، ليستعمل كلّا منهما في موضعه الخاصّ، ولايذهب مذاهب الخلط القديمة.
يفترق النسخ عن التخصيص: أنّ الأوّل قطع لاستمرار التشريع السابق بالمرّة، بعد أن عمل به المسلمون في فترة من الزمن طويلة أم قصيرة. أمّا التخصيص فهو قصر الحكم العام على بعض أفراد الموضوع وإخراج البقيّة عن الشمول، قبل أن يعمل المكلّفون بعموم التكليف.
فالنسخ اختصاص للحكم ببعض الأزمان. والتخصيص اختصاصه ببعض الأفراد.
ذاك تخصيص أزماني وهذا تخصيص أفرادي ولايشتبه أحدهما بالآخر.
نعم يشتركان في جامع بينهما هو: ارتكاب خلاف ظاهر بدائي في كلّ منهما، كان التشريع الأوّل ظاهرا بطبعه في الاستمرار، فجاء الناسخ ليزيل هذا التوهّم، ويبيّن أنّ الحكم كان محدودا من الأوّل، وإن كان لايعلم به الناس.
وهكذا التخصيص بيان للمراد الحقيقيّ من اللفظة الظاهرة بطبعها في العموم. فجاء
[١] - هذا« البيان» لسيّدنا الأُستاذ الإمام الخوئي رحمه الله عرض فيه مسألة« البداء» على مستوى علميّ دقيق وشامل، في مقال ضاف جامع بين الإيجاز والوفاء، راجع: مقال« البداء في التكوين»: ص ٤٠٥- ٤١٨.
وقد فصّل القول فيه العلّامة المجلسي طاب رمسه في موسوعته القيّمة« بحار الأنوار» وبحث عن مسألة البداء بحثا تحقيقيّا على ضوء مذهب الشيعة المستقي من نصوص صادرة عن أهل البيت عليهم السلام وكلمات كبار العلماء المحقّقين السلف. راجع: الجزء الرابع، ص ٩٢- ١٣٤.