التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - الناسخ والمنسوخ في القرآن
عن المنسوخ؟ فقال: لا. فقال: هلكت وأهلكت، تأويل كلّ حرف من القرآن عليوجوه.[١]
ولعلّ هذا القاضي هو أبويحيى المعرّف، كما جاء في حديث سعيدبن أبي الحسن، أنّه لقى أبا يحيى هذا، فقال له: أعرفوني أعرفوني يا سعيد، إنّي أنا هو. قال سعيد: ما عرفت أنّك هو؟ قال: فإنّي أنا هو مرّ بي عليّ عليه السلام وأنا أقضي بالكوفة، فقال لي: من أنت؟ فقلت: أنا أبويحيى، فقال: لست بأبي يحيى، ولكنّك تقول: أعرفوني، ثمّ قال: هل علمت بالناسخ والمنسوخ؟ قلت: لا. قال: هلكت وأهلكت. فما عدت بعد ذلك أقضي على أحد، أنافعك ذلك يا سعيد؟[٢]
وقال الإمام الصادق عليه السلام لبعض متفقّهة أهل الكوفة: أنت فقيه أهل العراق؟ قال نعم.
قال: فبم تفتيهم؟ قال: بكتاب اللّه وسنّة نبيّه. فقال له الإمام: أتعرف كتاب اللّه حقّ معرفته، وتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: نعم. قال: لقد ادعيت علما، ماجعل اللّه ذلك إلّا عند أهله.[٣]
وفي حديث احتجاجه عليه السلام على الصوفيّة: ألكم علم بناسخ القرآن ومنسوخه؟ إلى أن قال: وكونوا في طلب ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه، وما أحلّ اللّه فيه ممّا حرّم، فإنّه أقرب لكم من اللّه، وأبعد لكم من الجهل، دعوا الجهالة لأهلها فإنّ أهل الجهل كثير، وأهل العلم قليل، وقد قال تعالى: «وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ».[٤]
ملحوظة: المراد من النسخ في تعابير السلف هو معناه الأعمّ من التخصيص والتقييد والنسخ بمعناه المصطلح الحديث. وذلك، أنّ المراد هو: رفع الحكم السابق إمّا في شموله، وهو التخصيص أو التقييد، أو من أصله، وهو النسخ المصطلح، والذي نحن بصدده.
وقد أصبح البحث عن النسخ في القرآن- في هذا العصر- مثار جدل عنيف، من جرّاء طعون وجّهها أعداء الإسلام إلى هذا الكتاب السماويّ الخالد: كيف توجد فيه آيات
[١] - تفسير العياشي، ج ١، ص ١٢، ح ٩؛ والإتقان، ج ٢، ص ٥٩.
[٢] - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، بهامش الجلالين، ج ٢، ص ١٥٠.
[٣] - الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ١٣، المقدّمة الثانية.
[٤] - يوسف ٧٦: ١٢. راجع: وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٣٥- ١٣٦.