التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - الطبقة الأولى
ذلك إلى ما يقول أصحاب التراجم وكتب القراءات: «وكانت القراءة التي أخذها حفص بن سليمان، عن عاصم بن أبي النجود، ترتفع إلى عليّ عليه السلام»[١] نستنتج: أنّ قراءتنا اليوم هي قراءة عليّ بن أبي طالب عليه السلام ثابتة منذ العهد الأوّل تتعاهدها الأُمَّة عن الأُمَّة، وباقية مع الخلود.
٢- عبداللّه بن مسعود: كان أوّل صحابيّ جهر بالقرآن بمكة وأسمعه قريشا، وأُوذي في اللّه من أجل ذلك. ولمّا أسلم أخذه رسولاللّه صلى الله عليه و آله إليه، فكان يخدمه في أكثر شؤونه، وكان يلج عليه الدار بلاحجاب، حتى ظنّ بعضهم أنّه من أهل بيت رسولاللّه صلى الله عليه و آله وهاجر الهجرتين وصلّى إلى القبلتين وحضر المشاهد كلّها مع رسولاللّه صلى الله عليه و آله وكان أحفظ الصحابة بعد علي عليه السلام لكتاب اللّه. وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يحبّ أن يستمع إلى قراءته. وكان صلى الله عليه و آله يقول:
من سرّه أن يقرأ القرآن غضّا طريّا كما أُنزل فليقرأ على قراءة ابن أُمّ عبد، يعني ابن مسعود.
كان ابن مسعود إلى عليّ عليه السلام أميل من غيره. وروى الصدوق أنّه أحد الإثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر تقدّمه على علي عليه السلام.[٢] وهوالذي روى عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّ الأئمّة إثنا عشر. وقد ندم أخيرا توليته من قبل ظالمي حقّ الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام على مارواه السيد بن طاووس في الطرائف.[٣] وشواهد كثيرة تدّل على ولائه الكامن لعليّ عليه السلام.[٤]
توفي سنة ٣٣ على أثر ضربة ضربه عثمان فكان فيها حتفه (رحمه الله عليه).
٣- أُبيّ بن كعب: هو أوّل من كتب لرسول اللّه صلى الله عليه و آله عند مقدمه المدينة. وكان إذا لم يكن أُبيّ، دعا زيدا ليكتب له. ولُقّب ب- «سيّد القرّاء». وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «وأقرؤهم أُبيّ بن كعب».
وتولّى إملاء القرآن- على عهد عثمان- عندما عجز القوم عن القيام بجدّ الأمر في حادث توحيد المصاحف.
[١] - معرفة القرّاء الكبار، ج ١، ص ٧٥ و ١١٧.
[٢] - الخصال، ج ٢، ص ٤٦١، أبواب الإثني عشر، ح ٤.
[٣] - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف لابن طاووس، ج ١، ص ٣٦، برقم ٢٥.
[٤] - راجع: التفسير والمفسّرون للمؤلف، ج ١، ص ٢١٨ فما بعد.