التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - الطبقة الأولى
لي قلبا عقولا، ولسانا سؤولا».
وعن ابن مسعود قال: «إنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلّا وله ظهر وبطن، وإنّ عليّ بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن».[١]
قلت: لاغرو، وقد تمثّلت في شخصيته الفذّة شخصية الرسول الأعظم، فكان نفس رسولاللّه صلى الله عليه و آله الذي تحدّى به نصارى نجران: «وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ»[٢] يريد عليّا عليه السلام.
فقد ربّاه الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله منذ طفولته كما يجب فأحسن تربيته، وأدّبه مكارم أخلاق الأنبياء فأكمل تأديبه، حتى ساواه وكافأه صنوين، فكان أخا له ووزيره في حياته، ووصيّه وخليفته بعد وفاته.
قال عليه السلام: «ولقد كنت أتّبعه اتباع الفصيل أَثَرَ أُمِّهِ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه عَلَما، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ولايراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسولاللّه صلى الله عليه و آله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشمّ ريح النبوّة، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه و آله.
فقلت: يا رسولاللّه ما هذه الرنّة؟ فقال: هذا الشيطان قد أيس من عبادته. إنّك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلّا أنّك لست بنبيّ. ولكنّك لوزير، وإنّك لعلى خير».[٣]
ولعلّك- أيّها القارئ- تستغرب لو قلت لك: إنّ قراءة مصحفنا اليوم هي قراءة عليّ عليه السلام!
لقد كان عليه السلام حريصا على محافظة نصّ القرآن الأصل، ومرّ حديث تواتر النّص الحاضر، يتعاهده المسلمون جيلا بعد جيل بكلّ أمانة وإخلاص، معجزة قرآنية باقية، وقد وجد القوم أنّ النّص الحاضر يتوافق كاملًا مع قراءة حفص، ومن ثمّ أسندوه إليه، نسبة مقلوبة يأتي تفصيلها.
لكن الشيء الذي نريده هنا: أنّ هذا النصّ موافق تماما مع قراءة حفص. وإذا ضممنا
[١] - التفسير والمفسرون للذهبي، ج ١، ص ٩٠ عن حلية الأولياء لأبي نعيم الإصبهاني.
[٢] - آل عمران ٦١: ٣.
[٣] - شرح نهج البلاغة، ص ٣٠١ من الخطبة القاصعة.