التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٤
و لكنّه من يخذل اللّه يخذل، فأمر به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فضربت عنقه[١].
[٢/ ٥٩٣٩] و أخرج ابن أبي حاتم و ابن المنذر عن ابن عبّاس قال: أخبر اللّه المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، و أنّه مبتليهم فيها، و أخبرهم أنّه هكذا فعل بأنبيائه و صفوته لتطيب أنفسهم، فقال: مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ فالبأساء الفتن، و الضرّاء السقم وَ زُلْزِلُوا بالفتن و أذى الناس إيّاهم[٢].
[٢/ ٥٩٤٠] و أخرج أحمد و البخاري و أبو داود و النسائي عن خبّاب بن الأرت قال: قلنا: يا رسول اللّه أ لا تستنصر لنا، أ لا تدعو اللّه لنا؟ فقال: «إنّ من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه، لا يصرفه ذلك عن دينه، و يمشّط بأمشاط الحديد ما بين لحمه و عظمه، لا يصرفه ذلك عن دينه، ثمّ قال: و اللّه ليتمّنّ هذا الأمر حتّى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلّا اللّه، و الذئب على غنمه، و لكنّكم تستعجلون»[٣].
[٢/ ٥٩٤١] و أخرج الحاكم و صحّحه عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه ليجرّب أحدكم بالبلاء و هو أعلم به، كما يجرّب أحدكم ذهبه بالنار، فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز، فذلك الّذي نجّاه اللّه من السيّئات، و منهم من يخرج كالذهب دون ذلك فذلك الّذي قد افتتن!»[٤].
[٢/ ٥٩٤٢] و أخرج الثعلبي عن مصعب بن سعد عن أبيه أنّه سأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أي النّاس أشدّ بلاء؟
فقال: «الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل من الناس، فيبتلي الرجل على حسب دينه، فإن كان صلب الدين اشتدّ بلاؤه، و إن كان في دينه رقّة فهي على حسب ذلك، و لا يبرح البلاء عن العبد حتّى يدعه يمشي
[١] عبد الرزّاق ١: ٣٣٣- ٣٣٥/ ٢٥٢.
[٢] الدرّ ١: ٥٨٤؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٧٩/ ١٩٩٩. و ٢٠٠٣ بلفظ: عن ابن عبّاس: مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ فالضرّاء السقم؛ ابن كثير ١: ٢٥٨، بلفظ: قال ابن مسعود و ابن عبّاس و أبو العالية و مجاهد و سعيد بن جبير و مرّة الهمداني و الحسن و قتادة و الضحّاك و الربيع و السّدّي و مقاتل بن حيّان: الْبَأْساءُ: الفقر، وَ الضَّرَّاءُ: السقم، وَ زُلْزِلُوا خوّفوا من الأعداء زلزالا شديدا و امتحنوا امتحانا عظيما؛ الطبري ٢: ٥٦/ ١٩٢٩، ذيل الآية ١٥٥ من السورة.
[٣] الدرّ ١: ٥٨٤؛ مسند أحمد ٥: ١٠٩ و ١١١؛ البخاري ٤: ١٧٩- ١٨٠، و ٨: ٥٦؛ أبو داود ١: ٥٩٦- ٥٩٧/ ٢٦٤٩، باب ١٠٧؛ النسائي ٣: ٤٥٠/ ٥٨٩٣، باب ٣٥؛ كنز العمّال ١: ٢٦٣/ ١٣٢٠؛ ابن كثير ١: ٢٥٨.
[٤] الدرّ ١: ٥٨٥؛ الحاكم ٤: ٣١٤، كتاب الرقاق؛ الكبير ٨: ١٦٦- ١٦٧/ ٧٦٩٨؛ مجمع الزوائد ٢: ٢٩١؛ كنز العمّال ٣:
٣٣٥/ ٦٨١٩؛ أبو الفتوح ٣: ١٨٦.