التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣١ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٦
قوله تعالى: فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ هذا في حالة عاديّة، لا صدّ و لا إحصار، فمن أراد التمتّع بالعمرة إلى الحجّ و هذا فرض من نأى عن مكّة و لم يكن من حاضري المسجد الحرام؛ فهذا يحرم من الميقات الّذي يخصّه، و عليه الهدي يذبحه بمنى يوم النحر.
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الهدي و لم يكن بوسعه، فعليه بدل الهدي صيام عشرة أيّام: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ في مواسم الحجّ: يوما قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة (أي السابع و الثامن و التاسع من ذي الحجّة ذلك العام).
و إن صام في أوّل العشر جاز ذلك رخصة. و إن صام يوم التروية و يوم عرفة، قضى الثالث بعد انقضاء أيّام التشريق. و إن فاته يوم التروية قضى الثلاثة بعد أيّام التشريق متتابعات كلّ ذلك حسبما ورد به النصّ عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام[١].
وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ إلى بلادكم و أهليكم تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ يصومها المعوز، بدل الهدي.
و قيد الكاملة نصّ و توكيد كي لا يتوهّم التخيير بين الثلاثة و العشرة.
ذلِكَ أي فرض التمتّع بالحجّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ و هم: من يكون بينهم و بينه مسافة أكثر من اثني عشر ميلا من كلّ جانب.
و عند هذا المقطع من بيان أحكام الحجّ يقف السياق ليعقّب تعقيبا قرآنيّا، يشدّ به القلوب إلى اللّه و تقواه:
وَ اتَّقُوا اللَّهَ في مراعاة تلكم الأحكام و الفرائض فارغة عن شوب الأكدار و الأقذار.
وَ اعْلَمُوا تهديد لمن رام الابتداع أو الانحراف بالشريعة أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن عصاه و حاول المصافّ مع الدين. كما هو رءوف بعباده المؤمنين الأتقياء.
قوله تعالى: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ [٢/ ٥٤٠٣] روى الكليني بالإسناد إلى رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المتمتّع لا يجد الهدي؟ قال: «يصوم قبل التروية بيوم، و يوم التروية، و يوم عرفة؛ قلت: فإنّه قدم يوم
[١] و سنذكرها. راجع: مجمع البيان ٢: ٣٩.