التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٤
بن صالح. و قال ابن شبرمة: إذا انقطع من الحيضة الثالثة بطلت الرجعة و لم يعتبر الغسل[١]. و قال مالك و الشافعيّ: الأقراء الأطهار، فإذا طعنت في الحيضة الثالثة فقد بانت و انقطعت الرجعة.
قال الجصّاص: قد حصل من اتّفاق السلف وقوع اسم الأقراء على المعنيين من الحيض و الأطهار، من وجهين: أحدهما أنّ اللّفظ لو لم يكن محتملا لهما لما تأوّله السلف عليهما، لأنّهم أهل اللّغة و المعرفة بمعاني الأسماء، و ما يتصرف عليه المعاني من العبارات، فلمّا تأوّلها فريق على الحيض، و آخرون على الأطهار، علمنا وقوع الاسم عليهما.
و من جهة أخرى: أنّ هذا الاختلاف قد كان شائعا بينهم مستفيضا و لم ينكر واحد منهم على مخالفيه في مقالته، بل سوّغ له القول فيه، فدلّ ذلك على احتمال اللّفظ للمعنيين و تسويغ الاجتهاد فيه.
ثمّ لا يخلو من أن يكون الاسم حقيقة فيهما أو مجازا فيهما أو حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، فوجدنا أهل اللغة مختلفين في معنى القرء في أصل اللّغة، فقال قائلون منهم: هو اسم للوقت:
حدّثنا بذلك أبو عمرو غلام ثعلب عن ثعلب أنّه كان إذا سئل عن معنى القرء، لم يزدهم على الوقت. و قد استشهد لذلك بقول الشاعر:
|
يا ربّ مولى حاسد مباغض |
عليّ ذي ضغن و ضبّ فارض |
|
|
له قروء كقروء الحائض |
يعني: وقتا تهيج فيه عداوته [كما للحائض وقت تهيج فيه عادتها]. و على هذا تأوّلوا قول الأعشى:
|
و في كلّ عام أنت جاشم غزوة |
تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا |
|
|
مورّثة مالا و في الحيّ رفعة |
لما ضاع فيها من قروء نسائكا |
|
يعني وقت وطئهنّ.
و من الناس من يتأوّله على الطهر نفسه، كأنّه قال: لما ضاع فيها من طهر نسائك.
[١] لا شكّ أنّ الاعتبار بانقطاع الدم في الحيضة الثالثة و كان التعبير بالغسل في كلامهم كناية عن هذا الانقطاع، إذ لا موضوعيّة له.