التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٢
قوم: هو الحيض، قال: و كلّ مصيب؛ لأنّ الإقراء هو الجمع و الانتقال من حال إلى حال، فكأنّه انتقال من حيض إلى طهر. قال: و هو الأصحّ و الأكثر. و يجوز أن يكون انتقالا من طهر إلى حيض.
قال و جعلها الأعشى طهرا في قوله يصف غزوة:
|
مورّثة مالا و في الحيّ رفعة[١] |
لما ضاع فيها من قروء نسائكا[٢] |
|
و قال آخر: إذا ما الثريّا أقرأت لأفول[٣]
فجعل إقراءها انتقالها من حال إلى حال من الشرق إلى الغرب[٤].
*** و قال الجوهريّ: القرء- بالفتح- الحيض. و في الحديث: «دعي الصلاة أيّام أقرائك». قال:
و القرء أيضا الطهر، و هو من الأضداد. و أقرأت المرأة: حاضت، فهي مقرئ. و أقرأت: طهرت.
قال: و قال الأخفش: أقرأت المرأة، إذا صارت صاحبة حيض. فإذا حاضت قلت: قرأت- بلا ألف- يقال: قرأت المرأة حيضة أو حيضتين. قال: و القرء: انقضاء الحيض. قال بعضهم: ما بين الحيضتين. و أقرأت حاجتك: دنت.
و القارئ: الوقت؛ تقول: أقرأت الريح، إذا دخلت في وقتها، قال الهذلي:
|
كرهت العقر عقر بني شليل |
إذا هبّت لقارئها الرّياح |
|
أي لوقتها[٥].
*** قلت: تلك كلمات جهابذة الفنّ في تفسير القرء. و المتحصّل من كلامهم أنّ القرء- مهموزا- اسم للوقت، فيكون معنى قولهم: أقرأت المرأة: اعتورتها عادتها الوقتيّة، و ما هي إلّا حيضتها المعتادة لها شهريّا. و لم يعهد إطلاق العادة على أيّام الطهر. و ما هذا إلّا مسايرة مع الفقهاء اجتهادا في اللغة، و ليس عن نقل موثوق. و قد عرفت من حديث «دعي الصلاة أيّام أقرائك»[٦] أنّها أيّام الحيض.
[١] و يروى: و في المجد رفعة.
[٢] قلت: لا شاهد فيه، حيث أراد: ضياع أوقات النساء، فلا يدرى عادتهنّ من غيرها.
[٣] أيضا لا شاهد فيه، بعد إرادة: حانت وقت أفولها.
[٤] جمهرة اللغة ٣: ٢٧٦.
[٥] الصحاح ١: ٦٤.
[٦] عوالي اللئالي ٢: ٢٠٧/ ١٢٤؛ ابن كثير ١: ٢٧٨.