التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٢
رضى اللّه، و وفق غايات أرادها اللّه، و قد فطر الناس عليها.
و العمل إذا كان وفق رضى اللّه و على امتداد مرضاته تعالى، فإنّه العمل الناجح الناجع. و من ثمّ وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ:
نقاط ثلاث تشكّل اتّزان الحياة على المنهج الّذي يريده اللّه ..
١- إخلاص العمل للّه، ليكون ذخرا له ينفعه يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[١].
٢- رعاية تقوى اللّه، ليكون حفاظ على العمل حتّى نهاية المطاف.
٣- العقيدة بلقاء الآخرة، لتكون رقابة عليه طول سلوكه في الحياة.
فمن جمعت فيه هذه الخصال، فهو ممّن ضمن له النجاح و الفلاح في الدارين، و من ثمّ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بهذا الفوز العظيم.
[٢/ ٦٥٢٦] قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً: يعني قذر. نزلت في عمرو بن الدحداح الأنصاري من قضاعة فلمّا نزلت هذه الآية لم يؤاكلوهنّ في إناء واحد و أخرجوهنّ من البيوت و الفرش كفعل العجم، فقال ناس من العرب للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد شقّ علينا اعتزال الحائض، و البرد شديد، فإن آثرناهم بالثياب هلك سائر البيت! و إن آثرنا أهل البيت، هلكت النساء بردا. فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّكم لم تؤمروا أن تعزلوهنّ من البيوت، إنّما أمرتم باعتزال الفرج إذا حضن، و يؤتين إذا طهرن، و قرأ عليهم: فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ يعني يغتسلن[٢] فَإِذا تَطَهَّرْنَ يعني اغتسلن من المحيض فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي يؤتين غير حيض في فروجهنّ الّتي نهي عنها في الحيض إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الذنوب وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ من الأحداث و الجنابة و الحيض[٣].
[٢/ ٦٥٢٧] و أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و النّحاس في ناسخه و البيهقي في سننه
[١] الشعراء ٢٦: ٨٨- ٨٩.
[٢] و لعلّه على قراءة التشديد. و المشهور: التخفيف و فسّر بالنقاء من الدم.( مجمع البيان ٢: ٣١٩).
[٣] تفسير مقاتل ١: ١٩١- ١٩٢.