التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠١ - مسألة نكاح الكتابيات
المشركون للبراز تركوهم عند البراز و الغائط. فينطلق أبو مرثد فيجعل الرجل منهم على عنقه حتّى إذا أخرجه من مكّة كسر قيده بفهر[١] و يلحقه بالمدينة، كان ذلك دأبه. فانطلق يوما حتّى انتهى إلى مكّة، فلقيته عناق و كان يصيب منها في الجاهليّة. فقالت: أبا مرثد، ما لك فيّ حاجة؟ فقال: إنّ اللّه قد حرّم الزنا! فلمّا أيست منه أنذرت به كفّار مكّة فخرجوا يطلبونه. فاستتر منهم بالشجر فلم يقدروا عليه فلمّا رجعوا احتمل بعض المسلمين حتّى أخرجه من مكّة فكسر قيده. و رجع إلى المدينة فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره بالخبر. فقال: و الّذي بعثك بالحقّ لو شئت أن آخذهم و أنا مستتر بالشجرة لفعلت! فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اشكر ربّك أبا مرثد إنّ اللّه- عزّ و جلّ- حجزهم عنك». فقال أبو مرثد: يا رسول اللّه إنّ عناق أحبّها و كان بيني و بينها في الجاهليّة، أ فتأذن لي في تزويجها، فإنّها لتعجبني. فأنزل اللّه: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ يصدّقن بتوحيد اللّه وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ يعني مصدّقة بتوحيد اللّه خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ لقوله: إنّها لتعجبني وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَ يُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[٢].
[٢/ ٦٥٢٢] و أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و النّحاس في ناسخه و البيهقي في سننه عن ابن عبّاس في قوله: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ قال: استثنى اللّه من ذلك نساء أهل الكتاب، فقال: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ[٣].[٤]
[٢/ ٦٥٢٣] و أخرج الواحدي و ابن عبّاس من طريق السدّي عن أبي مالك عن ابن عبّاس في هذه الآية: وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ قال: «نزلت في عبد اللّه بن رواحة و كانت له أمة سوداء و أنّه غضب عليها فلطمها، ثمّ إنّه فزع فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره خبرها. فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما هي يا
[١] الفهر: الحجر الرقيق.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٩٠- ١٩١؛ و راجع: الثعلبي ٢: ١٥٤. و البغوي ١: ٢٨٣- ٢٨٤ و ابن أبي حاتم ٢: ٣٩٨/ ٢١٠٠.
[٣] المائدة ٥: ٥.
[٤] الدرّ ١: ٦١٤؛ الطبري ٢: ٥١١/ ٣٣٦٨؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٩٧/ ٢٠٩٥، و زاد: قال أبو محمّد: و روي عن عكرمة و سعيد بن جبير و الحسن و مكحول و الضحّاك و الربيع بن أنس و زيد بن أسلم، نحو ذلك؛ البيهقي ٧: ١٧١.